( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله: رغم ) بفتح فكسر أي لصق بالرغام وهو التراب المختلط بالرمل ( أنفه ) ، والمراد به الذل وهو اخبار أو دعاء ، والضمير مبهم سيبينه ، والقصد من الإبهام ثم التبيين كونه أوقع في نفس السامع ، وكذا تأكيدًا بإعادته مرتين ( رغم أنفه قيل: من ) أي من هو أو هو من أو تعني من أو أنف من ( يا رسول الله: قال: من أدرك والديه ) فيه تغليب ، ( عند الكبر ) خص به لأنه أحوج الأوقات إلى حقوقهما . قال المظهر: هو ظرف في موضع الحال ، والظرف إذا كان في موضع الحال يرفع ما بعده فقوله: ( أحدهما ) مرفوع بالظرف وقوله: ( أو كلاهما ) معطوف على أحدهما اه ، فهما فاعلان في المعنى ، وقال الأشرف: يجوز أن يكون أحدهما خبر المبتدأ محذوف أي مدركه أحدهما أو كلاهما فإن من أدرك شيئًا فقد أدركه ذلك الشيء وهذه الجملة بيان لقوله: ( من أدرك والديه ) ، وفي شرح المصابيح قوله: من أدرك والديه الكبر أحدهما أو كلاهما الكبر فاعل أدرك وأحدهما مفعوله قلت ، الظاهر أنه بدل من مفعوله وهو والديه ، قال الطيبي: قوله: عند الكبر بالإضافة ، وأحدهما أو كلاهما مرفوعان ، هكذا هو في جميع روايات مسلم ، وفي كتاب الحميدي وجامع الأصول وبعض نسخ المصابيح وغير في بعضها إلى قوله: ( عنده ) بالهاء ، والكبر بالرفع وأحدهما أو كليهما بالنصب ، نعم هو في الترمذي كذا عن أبي هريرة أنه قال: ( رغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ) . اه ثم عطف على أدرك أي ( ثم ) بعد إدراكه ما ذكر وإمهاله مدة يسع فيها قضاء حقوقهما وأداء برهمًا ( لم يدخل الجنة ) بصيغة المعلوم من الدخول أي لم يدخلها بسبب عقوقهما والتقصير في حقوقهما وقال النووي: معناه أن برهمًا عند كبرهما وضعفهما بالخدمة والنفقة وغير ذلك سبب لدخول الجنة فمن قصّر في ذلك فاته دخول الجنة ، وقال الطيبي: ثم في قوله: ثم لم يدخل الجنة استبعادية يعني ذل وخاب وخسر من أدرك تلك الفرصة التي هي موجبة للفلاح والفوز بالجنة ثم لم ينتهزها وانتهازها هو ما اشتمل عليه قوله تعالى: 16 ( { وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما } ) [ الإسراء 23 ] إلى قوله: 16 ( { وقل رب ارحمهما كما ربّياني صغيرا } ) [ الإسراء 24 ] فإنه دل على الاجتناب عن جميع الأقوال المحرمة والإتيان بجميع كرائم الأقوال والأفعال في التواضع والخدمة والإنفاق عليهما ثم الدعاء لهما في العاقبة . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير ( رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه من أدرك أبويه عنده الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة ) رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة ، ورواه الترمذي والحاكم عنه بلفظ: رغم