وحفظه ومعونته ( واتفل ) بضم الفاء ويكسر ( على يسارك ) أي عن يسارك كما في نسخة إشارة إلى التنفر والتبعد عن الوسوسة التي تجر إلى كتابة صاحب اليسار ، أو إلى طريقة أصحاب الشمال ( ثلاثًا ) أي ثلاث مرات لزيادة المبالغة في المباعدة ( ففعلت ذلك ) أي ما ذكر من التعوّذ والتفل ( فأذهبه الله ) أي الوسواس ( عني ) ) ببركته عليه الصلاة والسلام ( رواه مسلم ) .
( 78 ) ( وعن القاسم بن محمد ) أي ابن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة من أكابر التابعين ، وكان أفضل أهل زمانه . قال يحيى بن سعيد: ما أدركنا بالمدينة أحدًا نفضله على القاسم بن محمد . روى عن جماعة من الصحابة منهم عائشة ومعاوية وعنه خلق كثير ، مات سنة إحدى ومائة وله سبعون سنة . (( أن رجلًا سأله فقال: إني أهم ) بكسر الهاء وتخفيف الميم ( في صلاتي ) يقال وهمت في الشيء بالفتح أهم وهما إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره ، ويقال وهمت في الحساب أو هم وهما إذا غلطت فيه وسهوت . ( فيكبر ) بالموحدة المضمومة أي يعظم ( ذلك ) أي الوهم ( علي ) وروي بالمثلثة من الكثرة ، أي يقع كثيرًا هذا الوهم علي ( فقال له: امض في صلاتك ) سواء كانت الوسوسة خارج الصلاة أو داخلها ولا تلتفت إلى موانعها ( فإنه لن يذهب ذلك عنك ) فإنه ضمير للشأن والجملة تفسير له ، وذلك إشارة إلى الوهم المعني به الوسوسة . والمعنى لا يذهب عنك تلك الخطرات الشيطانية ( حتى تنصرف ) أي تفرغ من الصلاة ( وأنت تقول: ) للشيطان صدقت ( ما أتممت صلاتي ) ) لكن ما أقبل قولك ولا أتمها إرغامًا لك ونقضًا لما أردته مني ، وهذا أصل عظيم لدفع الوساوس وقمع هواجس الشيطان في سائر الطاعات . والحاصل أن الخلاص من الشيطان إنما هو بعون الرحمن والإعتصام بظواهر الشريعة وعدم الإلتفات إلى الخطرات والوساوس الذميمة ولا حول ولا قوّة إلا بالله [ العلي العظيم ] ( رواه مالك ) .
هذا نوع تخصيص بعد تعميم ، أو ذكر جزئي بعد الكلي اهتمامًا به واعتناء باتصافه لما وقع فيه من الإختلاف الناشىء عن التحير في هذا الأمر الذي هو عظيم الشأن بين أهل