فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 6013

الإيمان . والقدر بالفتح ويسكن ما يقدره الله تعالى من القضايا ، قال في شرح السنة: الإيمان بالقدر فرض لازم وهو أن يعتقد أن الله تعالى خالق أعمال العباد خيرها وشرها وكتبها في اللوح المحفوظ قبل أن خلقهم ، والكل بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته غير أنه يرضى الإيمان والطاعة ووعد عليهما الثواب ، ولا يرضى الكفر والمعصية وأوعد عليهما العقاب . والقدر سر من أسرار الله تعالى لم يطلع عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا ، ولا يجوز الخوض فيه والبحث عنه بطريق العقل ، بل يجب أن يعتقد أن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم فرقتين فرقة خلقهم للنعيم فضلًا وفرقة للجحيم عدلًا . وسأل [ رجل ] علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: أخبرني عن القدر ، قال: طريق مظلم لا تسلكه ، وأعاد السؤال ، فقال: بحر عميق لا تلجه ، فأعاد السؤال فقال: سر الله قد خفي عليك فلا تفتشه . ولله در من قال: %(

تبارك من أجرى الأمور بحكمه %

كما شاء لا ظلمًا أراد ولا هضما )% %(

فمالك شيء غير ما الله شاءه %

فإن شئت طب نفسًا وإن شئت مت كظما )%

1 3( الفصل الأوّل )3

( 79 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) [ رضي الله عنهما ] ( قال: قال رسول الله:( كتب الله مقادير الخلائق ) جمع مقدار ، وهو الشيء الذي يعرف به قدر الشيء وكميته كالمكيال والميزان ، وقد يستعمل بمعنى القدر نفسه وهو الكمية والكيفية ( قبل أن يخلق السموات والأرض ) ومعنى كتب الله أجرى الله القلم على اللوح المحفوظ بإيجاد ما بينهما من التعلق ، وأثبت فيه مقادير الخلق ما كان وما هو كائن إلى الأبد على وفق ما تعلقت به إرادته أزلًا ، كإثبات الكاتب ما في ذهنه بقلمه على لوحه ، وقيل: أمر الله القلم أن يثبت في اللوح ما سيوجد من الخلائق ذاتًا وصفة وفعلًا وخيرًا وشرًا على ما تعلقت به إرادته . وحكمة ذلك إطلاع الملائكة على ما سيقع ليزدادوا بوقوعه إيمانًا وتصديقًا ويعلموا من يستحق المدح والذم فيعرفوا لكل مرتبته ، أو قدر وعين مقاديرهم تعيينًا بتًا لا يتأتى خلافه بالنسبة لما في علمه القديم المعبر عنه بأم الكتاب ، أو معلقًا كأن يكتب في اللوح المحفوظ فلان يعيش عشرين سنة إن حج وخمسة عشر إن لم يحج وهذا هو الذي يقبل المحو والإثبات المذكورين في قوله تعالى: 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } ) [ الرعد 39 ] أي التي لا محو فيها ولا إثبات فلا يقع فيهما إلا ما يوافق ما أبرم فيها كذا ذكره ابن حجر . وفي كلامه خفاء إذ المعلق والمبرم كل منهما مثبت في اللوح غير قابل للمحو ، نعم المعلق في الحقيقة مبرم بالنسبة إلى علمه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت