( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ، وكذا الضياء ، وقد سبق أحاديث تقوّيه في المعنى المرام .
المصافحة هي الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد وأوّل من أظهرها أهل اليمن . أخرجه البخاري في الأدب وابن وهب في جامعه عن أنس رفعه . ذكره السيوطي ، وفي مختصر النهاية له: إن التصفح هو التصفيق ، وهو ضرب صفحة الكف على صفحة الأخرى ، ومنه المصافحة ، وهي إلصاق صفحة الكف بالكف ؛ وفي القاموس المصافحة الأخذ باليد كالتصافح ، ويمكن أن يكون مأخوذًا من الصفح بمعنى العفو ويكون أخذ اليد دلالة عليه كما أن تركه مشعر بالأعراض عنه . قال النووي: اعلم أن المصافحة سنة ومستحبة عند كل لقاء ، وما اعتاده الناس بعد صلاة الصبح والعصر لا أصل له في الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به ، فإن أصل المصافحة سنة ، وكونهم محافظين عليها في بعض الأحوال ومفرطين فيها في كثير من الأحوال لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها وهي من البدعة المباحة ، وقد شرحنا أنواع البدع في أوّل كتاب الاعتصام مستوفي اه . ولا يخفى أن في كلام الإمام نوع تناقض لأن إتيان السنة في بعض الأوقات لا يسمى بدعة مع أن عمل الناس في الوقتين المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع ، فإن محل المصافحة المشروعة أوّل الملاقاة ، وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغيره مدة مديدة ، ثم إذا صلوا يتصافحون ، فأين هذا من السنة المشروعة ؟ ولهذا صرح بعض علماؤنا بأنا مكروهة [ حينئذ ، وأنها ] ومن البدع المذمومة نعم لو دخل أحد في المسجد والناس في الصلاة أو على إرادة الشروع فيها فبعد الفراغ لو صافحهم ، لكن بشرط سبق السلام على المصافحة فهذا من جملة المصافحة المسنونة بلا شبهة ، ومع هذا إذا مد مسلم يده للمصافحة فلا ينبغي الإعراض عنه بجذب اليد لما يترتب عليه من أذى يزيد على مراعاة الأدب ، فحاصله أن الابتداء بالمصافحة حينئذ على الوجه المشروح مكروه لا المجابرة ، وإن كان قد يقال فيه: نوع معاونة على البدعة والله أعلم . ثم قال النووي: وينبغي أن يحترز عن مصافحة الأمرد والحسن الوجه ، فإن النظر إليه حرام كما بسطنا القول فيه في كتاب النكاح ، وقال أصحابنا: ( كل من حرم النظر إليه حرم مسه ، بل مسه أشد ) ، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوّجها ، وفي حال البيع والشراء ونحو ذلك ، ولا يجوز مسها في شيء من ذلك اه ، ثم المعانقة والتعانق في المحبة ، والاعتناق في الحرب ونحوها على ما في القاموس ، لكن يرد