قال الأزهري تقول العرب بعت بمعنى بعت ما كنت ملكته وبعت بمعنى اشتريت وكذلك شربت بالمعنيين لأن الثمن والمثمن كل منهما مبيع وقال ابن الهمام عرف أن مشروعات الشارع منقسمة إلى حقوق الله تعالى خالصة وحقوق العباد خالصة وما اجتمع فيه الحقان وحقه تعالى غالب وما اجتمعا فيه وحقوق العباد غالبة فحقوقه تعالى عبادات وعقوبات وكفارات فابتدأ المصنف بحقوق الله تعالى الخالصة حتى أتى على آخر أنواعها ثم شرع في حقوق العباد وهي المعاملات ثم البيع مصدر فقد يراد به المفعول فيجمع باعتباره كجمع المبيع وقد يراد به المعنى وهو الأصل فجمعه باعتبار أنواعه فإن البيع يكون سلمًا وهو بيع الدين بالعين وقلبه وهو البيع المطلق وصرفًا وهو بيع الثمن بالثمن ومقابضة وهو بيع العين بالعين وبخيار ومنجزأ ومؤجل الثمن ومرابحه وتولية ووضيعة وغير ذلك والبيع من الأضداد يقال باعه إذا أخرج العين عن ملكه إليه وباعه إذا اشتراه ويتعدى بنفسه وبالحرف يقال باع زيد الثوب وباعه منه وأما مفهومه لغة وشرعًا فقال فخر الإسلام البيع لغة مبادلة المال بالمال وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي وشرعية البيع بالكتان وهو قوله تعالى: 16 ( وأحل الله البيع 6 ( البقرة 275 ] والسنة وهي وقوله عليه الصلاة والسلام يا معشر التجار إن بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب فشوبوه بالصدقة وبعث عليه الصلاة والسلام والناس يتبايعون فقررهم عليه والإجماع منعقد عليه وسبب شرعيته تعلق البقاء المعلوم فيه لله تعالى على وجه جميل وذلك أن الإنسان لو استقل بابتداء بعض حاجاته من حرث الأرض ثم يذر القمح وخدمته وحراثته وحصده ودراسته ثم تذريته ثم تنظيفه وطحنه بيده وعجنه لم يقدر على مثل ذلك وفي الكتاب والصوف لبسه وبناء ما يظله من الحر والبرد إلى غير ذلك فلا بد من أن تدفعه الحاجة إلى أن يشتري شيئًا ويبتدىء مزاولة شيء فلو لم يشرع البيع سببًا لتمليك في البدلين لاحتاج إلى أن يؤخذ على التغالب والمقاهرة أو السؤال والشحاذة أو يصبر حتى يموت وفي كل منها ما لا يخفى من الفساد وفي الثاني من الذل والصغار ما لا يقدر عليه كل أحد ويزرى بصاحبه فكان في شرعيته بقاء المكلفين المحتاجين ودفع حاجاتهم على النظام الحسن .