حاصل لأصل الطواف . فيؤول الكلام إلى أن من طاف فتكلم بالمباح . وأنت تعلم أنه لا يحتاج الكلام إلى هذا القيد بل الإطلاق أو نفي الإطلاق أو نفي الكلام مطلقًا أولي . وأقول والله تعالى أعلم: إن الظاهر المتبادر في معناه من غير تكلف في مبناه أن يقال ومن طاف فتكلم أي بغير هذه الكلمات كسائر الأذكار من أخبار العلماء الأبرار وأسرار المشايخ الأخيار فيفيد التقييد حينئذ زيادة مثوبات هذه الكلمات فإنهن الباقيات الصالحات . وقد روى عن مجاهد أن آدم عليه الصلاة والسلام طاف بالبيت فلقيته الملائكة فصافحته وسلمت عليه وقالت برّ حجك يا آدم طف بهذا البيت فإنا قد طفنا قبلك بألفي عام قال لهم آدم عليه الصلاة والسلام فماذا كنتم تقولون في طوافكم قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال آدم عليه الصلاة والسلام وأنا أزيد فيها ولا حول ولا قوّة إلا بالله وروى عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه نحوه ( رواه ابن ماجة ) .
أي الحضور ( بعرفة ) أي ولو ساعة في وقت الوقوف . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هي اسم لبقعة معروفة ا ه . فالجمع في قوله: 16 ( { فإذا أفضتم من عرفات } ) [ البقرة 198 ] اعتبار أجزائها وأماكنها . قال الراغب: سمي بذلك لتعرف العباد إلى الله بالعبادات هناك . وقيل: للتعارف فيه بين آدم وحوّاء . وقال النووي: وقيل لأن جبريل عليه الصلاة والسلام أرى إبراهيم عليه الصلاة والسلام المناسك أي مواضع النسك في ذلك اليوم فكان يقول له في كل موضع أعرفت هذا فيقول نعم . وقيل: هو يوم اصطناع المعروف إلى أهل الحج . وقيل: يعرفهم الله تعالى يومئذ بالمفغرة والكرامة أي يطيبهم ومنه قوله تعالى: 16 ( { عرفها لهم } ) [ محمد 6 ] أي طيبها . ونقل عن ابن الحاجب أنه قال في غريب الموطأ له: سميت عرفة لخضوع الناس واعترافهم بذنوبهم وقيل لصبرهم على القيام والدعاء لأن العارف يصبر ا ه . إذ من لم يعرف قدر شيء لم يصبر على مشقته .
1 3 ( الفصل الأوّل ) 3
( 2592 ) ( عن محمد بن أبي بكر الثقفي نسبة إلى ثقيف بالمثلثة والقاف قبيلة بالطائف