فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 6013

( أنه قال: لو كان الدين بالرأي ) أي بمجرد العقل دون الرواية والنقل ( لكان أسفل الخف ) لقربه من القاذورات والأوساخ ( أولى بالمسح من أعلاه ) لبعده منها ( وقد رأيت رسول لله يمسح على ظاهر خفيه ) . مراده به أنه على ظاهرهما كما يدل عليه سياق كلامه ، وإلا لجاز المسح على الأسفل لشمول الظاهر له . ولأن قوله: لو كان الدين بالرأي الخ صريح في امتناع الأسفل ، فتعين أن مراده بظاهر خفيه أعلى ظاهرهما ، فإذا عرفت هذا فاعلم أن العقل الكامل تابع للشرع ، لأنه عاجز عن إدراك الحكم الإلهية فعليه التعبد المحض بمقتضى العبودية ، وما ضل من ضل من الكفرة والحكماء والمبتدعة وأهل الأهواء إلا بمتابعة العقل ، وترك موافقة النقل: وقد قال أبو حنيفة أيضًا: لو قلت بالرأي لأوجبت الغسل بالبول . أي لأنه نجس . متفق عليه . والوضوء بالمني لأنه نجس ، مختلف فيه . ولأعطيت الذكر في الأرث نصف الأنثى لكونها أضعف منه ، هذا وقال في النهاية نقلًا عن المبسوط في قول علي: لو كان الدين بالرأي لكان مسح باطن الخف أولى من ظاهره ، لأن باطنه لا يخلو عن لوث عادة فيصيب يده . قال ابن الهمام: وهذا يفيد أن المراد بالباطن عندهم محل الوطء ، لا ما يلاقي البشرة ، لكن بتقديره لا يظهر أولوية مسح باطنه . ولو كان بالرأي بل المتبادر من قول علي الأسفل هو المعنى الذي قالوه ، فيكون تفسيرًا لقول عليّ السابق . ويمكن أن يقال وجه الأولوية أن: المقصود من المسح هو الطهارة . ولا شك أن الأسفل أحوج إلى التطهير . فإنه اجتمع فيه الحدث والخبث . وفي كلام علي إيماء إلى الرد على من جوّز المسح على الرجل ، لأنه لو جاز المسح على الرجل لكان في مقتضى الرأي أن يكون المسح على الأعلى ، لا على الأسفل فتأمل . ( رواه أبو داود ) أي بهذا اللفظ ( وللدارمي ) جار ومجرور خبر مقدم مبتدؤه ( معناه ) أي معنى هذا الحديث دون لفظه .

10 2 ( باب التيمم ) 2

وهو لغة القصد . قال تعالى: 16 ( { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } ) [ البقرة 267 ] وشرعًا قصد التراب أو ما يقوم مقامه على وجه مخصوص ، ولإعتبار القصد في مفهومه اللغوي وجبت النية فيه عندنا بخلاف أصليه من الوضوء والغسل ، وأيضًا الغسل بالماء طهارة حسية ، فلا يشترط فيها النية إلا لخصوص الأجر والمثوبة ، بخلاف التيمم ، فإنه طهارة حكمية ، وفي الظاهر إنما هو غبرة صورية فاحتاج إلى النية ليصير بها كالطهارة الحقيقية . ثم التيمم ثابت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت