ا ه . وهذا احتمال بعيد جدًا لأن رؤيا الأنبياء وحي وحق ولم يثبت عنه أنه أحرم بالعمرة منه فضلًا أن يجمع بنيهما فالصواب في معناه أن ثواب [ الصلاة فيه يعدل ثواب ] عمرة في ضمن حجة وفيه إشارة إلى أن العمرة إذا كانت مقرونة في الحجة بأن يكون سفرهما واحدًا خير من العمرة المفردة ويمكن أن يكون في معنى مع ويدل عليه قوله ( وفي رواية وقل عمرة وحجة ) بالرفع أي صلاة فيه لعمرة وحجة فهو تشبيه بليغ وبالنصب على نزع الخافض وهو من باب التشبيه لإلحاق الناقص بالكامل مبالغة ووجه فضيلة الصلاة في ذلك المقام مفوّض إلى صاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام والظاهر أن هذا من خصوصيات حاله في ذلك المقام وكأنه أراد من الله تعجيل العمرة وحجة الإسلام فقيل له صل فإن الصلاة معراج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولك في مقابلتها ثواب العمرة والحج بنيتك على وجه التمام ويدل على ما قلنا أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة الكرام وعلماء الأنام عده من المشاهد العظام التي يزورها الخواص والعوام ثم رأيت الفارسي ذكر في منسكه أنه قال محمد بن جرير الطبري في تهذيب الأخبار أن النبي لم يكن متمتعًا لأنه قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى ولجلعتها عمرة ولا كان مفرد الأن الهدى كان معه واجبًا كما قال وذلك لا يكون إلا للقارن ولأن الروايات الصحيحة قد تكاثرت بأنه لبى بهما جميعًا فكان من زاد أولى قال ووجه الاختلاف أنه لما عقد إحرامه جعل يلبي تارة بالحج وتارة بالعمرة وتارة بهما جميعًا لعله أن يتبين واحد منهما وهو ذلك كله يقصد الحج ويطلب كيفية العمل حتى نزل عليه جبريل عليه الصلاة والسلام في وادي العقيق فقال له قل عمرة في حجة فانكشف الغطاء وتبين المطلوب ا ه . وفيه نظر من وجوه منها أن وجوب الهدى لم يمنع كونه مفردًا بل يمنع فسخ الحج بالعمرة إذ مقتضاه الخروج من الإحرام وقد قال تعالى [ أي ] { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } [ / أي ] ومنها أن قوله لعله أن يتبين معلول إذ لا تصح النية مع التردد في الكيفية على أنه قد أمر عليه الصلاة والسلام بالحج بالحج وقد أتى بالعمرة مرارًا فهو عليه الصلاة والسلام إما إن نوى بهما أوّلًا أونوى الحج ثم أدخل العمرة عملًا بقوله تعالى: 16 ( { وأتموا الحج والعمرة لله } ) [ البقرة 196 ] على قراءة وأقيموا ومنها أن وادي العقيق قريب المدينة اتفاقًا وإحرامه عليه الصلاة والسلام كان في ذي الحليفة إجماعًا فالتحقيق ما تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم ثم لما كان هذا الوادي بقرب المدينة وما حولها يدخل في فضلها ذكره المصنف في هذا الباب والله تعالى أعلم بالصواب ( رواه البخاري ) .