كذا ما كذا ؟ ) كناية عن كثرة السؤال وقيل وقال ، أي ما شأنه ومن خلقه ( حتى يقولوا: ) أي حتى يتجاوزوا الحد وينتهوا إلى أن يقولوا ( هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله عزَّ وجلّ ؟ ) والمقصود من الحديث إعلامه تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام بما سيقع من أمته ليحذرهم منه .
( 77 ) ( وعن عثمان بن أبي العاص ) هو الثقفي استعمله النبي على الطائف فلم يزل عليها حياة رسول الله وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر ، ثم عزله عمر وولاه عمان والبحرين . وكان وفد على النبي في وفد ثقيف وهو أحدثهم سنًا وله تسع وعشرون سنة وذلك سنة عشر . وسكن البصرة ومات بها سنة إحدى وخمسين ، ولما مات النبي وعزمت ثقيف على الردة قال لهم: يا معشر ثقيف كنتم آخر الناس إسلامًا فلا تكونوا أوّل الناس ردة ، فامتنعوا عن الردة روى عنه جماعة من التابعين رضي الله عنه ( قال:( قلت: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي ) أي يمنعني من الدخول في الصلاة ، أو من الشروع في القراءة بدليل تثليث التفل وإن كان في الصلاة وليتفل ثلاث مرات غير متواليات ، ويمكن حمل التفل والتعوّذ على ما بعد الصلاة ، والمعنى جعل بيني وبين كمالهما حاجزًا من وسوسته المانعة من روح العبادة وسرها وهو الخشوع والخضوع ( يلبسها عليّ ) بالتشديد للمبالغة ، وفي نسخة صحيحة ظاهرة بفتح أوّله وكسر ثالثه ، أي يخلطني ويشككني فيها ، أي في الصلاة أو القراءة أو كل واحدة والجملة بيان لقوله حال وما يتصل به ( فقال رسول الله: ذاك شيطان ) أي الملبس ، أي خاص من الشياطين لا رئيسهم ( يقال له خنزب ) بخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاي مكسورة أو مفتوحة كذا في النسخ المصححة ، وهو من الأوزان الرباعية كزبرج ودرهم ، ويقال أيضًا بفتخ الخاء والزاي حكاه القاضي عياض ، ونظيره جعفر ويقال أيضًا بضم الخاء وفتح الزاي على ما في النهاية ، قال ابن حجر: ويصح فتح الخاء مع ضم الزاي وفيه أنه لم يوجد هذا الوزن في الرباعي المجرد وليس في النسخ المصححة وهو في اللغة الجريء على الفجور على ما يفهم من القاموس ( فإذا أحسسته ) أي أدركته وعلمته ( فتعوّذ بالله منه ) فإنه لإخلاص من وسوسته إلا بحول الله وقوّته