فهرس الكتاب

الصفحة 5564 من 6013

يأمركم ) بصيغة الجمع تغليبًا أو التفاتًا ، ولذا عدل عن قوله: قلت . إلى قوله: ( قلنا: يأمرنا بالصلاة والزكاة ) أي بالعبادة المالية والبدنية . ( والصلة ) أي صلة الرحم وكل ما أمر الله به أن يوصل . ( والعفاف ) بفتح العين أي الكف عن المحارم وكل ما يخالف المكارم . ( قال: إن يك ما تقول حقًا فإنه نبي ) في شرح مسلم قال العلماء: قول هرقل: إن يك ما تقول حقًا فإنه نبي أخذه من الكتب القديمة . ففي التوراة هذا ونحوه من علامات رسول الله فعرفه بالعلامات . وأما الدليل القاطع على النبوة فهو المعجزة الظاهرة الخارقة للعادة ، وهكذا قاله المازري . وقال الشيخ أكمل الدين: ومع هذا لم يؤمن ولم ينتفع بتلك المعرفة ، فإنه هو الذي جيش الجيوش على أصحاب رسول الله وقاتلهم ولم يقصر في تجهيز الجيش عليهم من الروم وغيره كرة بعد كرة فيهزمهم الله ويهلكهم ، ولم يرجع إليه منهم إلا أقلهم . واستمر على ذلك إلى أن مات وقد فتح أكثر بلاد الشام ثم ولي بعده ولده ، وبهلاكه هلكت المملكة الرومية . قلت: يعني الرومية الجاهلية ثم انقلبت لهم المملكة الإِسلامية بالغلبة والشوكة الإِيمانية ، حتى أقامهم الله لمقاتلة الطائفة النصرانية ولمقابلة الرافضة الكفرانية وقاموا بخدمة الحرمين الشريفين من عمارتهما وخيراتهما ومبراتهما في البلدين المنيفين ، وإرسال أمراء الحاج من كل فج عميق لا من الطريق الواصل إلى البيت العتيق مع ما فيهم من تعظيم الشريعة وتكريم العلماء واحترام المشايخ والأولياء ، فجزاهم الله أحسن الجزاء ونصرهم على جميع الأعداء إلى يوم النداء . هذا ومن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله . فما أعقله لو معقوله أكمله . لكن ما ساعده لعدم السعادة الأزلية ووجود الشقاوة الأبدية ، والسبب في ذلك طمع الرياسة وظهور الكمال والميل إلى وصول المال وحصول المنال والغفلة عن المآل ، وما يؤدي إلى النكال . ولذا قال: ( وقد كنت أعلم ) أي علمًا يقينًا ( أنه ) أي النبي ( خارج ) أي ظاهر في آخر الزمان . ( ولم أك أظنه منكم ) أي من نسل إسماعيل وهو أبو العرب ، بل كنت أظنه أنه منا معشر بني إسحاق ، فإن أكثر الأنبياء بعد إبراهيم عليه السلام منهم ، وهذه حجة داحضة وبلية غامضة . فإن الظن لا يغني من الحق شيئًا . وما يتبع أكثرهم إلا ظنًا . والحق أن يتبع . ( ولو أني أعلم أني أخلص ) بضم اللام ، أي أصل . ( إليه ) أي إلى خدمته ودولته وحضرة رؤيته ( لأحببت لقاءه ) أي دولة ملاقاته وسعادة متابعته . ( ولو كنت عنده ) أي ولو صرت في مقامه ووصلت إلى موضع قيامه ( لغسلت ) أي وجهي ( عن قدميه ) أي غسلًا صادرًا عن ماء أقدامه لما أرى له من الثبات على الحق وإقدامه ، أو التقدير غسلت الغبار والوسخ عن قدميه فضلًا عن تقبيل يديه . ( وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ) بالتشديد للتثنية المنبئة عن المبالغة والتأكيد . قال النووي: ولا عذر له في هذا لأنه قد عرف صدق النبي ، وإنما شح بالملك ورغب في الرياسة فآثرها على الإِسلام وقد جاء ذلك مصرحًا به في صحيح البخاري ، ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرياسة . وقال شيخ مشايخنا الحافظ جلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت