في إمساك الكلام سمي كتمانًا وضده الإفشاء . وزاد في عين العلم وفي فضول العيش زهد وضده الحرص ، وفي اليسير من الدنيا قناعة وضده الشره انتهى . والتوكل بلسان العارفين على ما قال السري السقطي: هو الانخلاع من الحول والقوّة بلا نزاع . وقال ابن مسروق: التوكل هو الاستسلام لجريان القضاء في الأحكام . وقال الجنيدي [ رحمه الله ] : التوكل أن يكون لله كما لم يكن فيكون الله له كما [ لم ] يزل . ثم قيل: الصبر على ثلاثة أنواع: صبر العوام وهو حبس النفس على ما يكره ، وصبر الخواص وهو تجرع المرارة من غير تعبس ، وصبر خواص الخواص وهو التلذذ بالبلاء وبه يصل إلى مرتبة الشكر وغاية الرضا بالقضاء ؛ وقد ورد: أعبد الله على الرضا فإن لم تستطع فالصبر على ما تكره خير كثير . وقال تعالى: 16 ( { فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثير } ) . اه .
( 5295 ) ( عن ابن عباس قال: قال رسول الله: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب ) أي مستقلًا من غير ملاحظة أتباعهم ، فلا ينافي ما ورد من أن مع كل واحد منهم سبعون ألفًا . هم ( الذين لا يسترقون ) أي لا يطلبون الرقية مطلقًا ، أو بغير الكلمات القرآنية والأسماء الصمدانية ( ولا يتطيرون ) أي ولا يتشاءمون بنحو الطير ولا يأخذون من الحيوانات والكلمات المسموعات علامة الشر والخير ، [ بل ] يقولون كما ورد: اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك اللهم ولا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت . ( وعلى ربهم يتوكلون ) أي في جميع ما يفعلون ويتركون . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الجمع بين جملتي لا يسترقون ولا يتطيرون من الثنائي الذي يراد به الاستيعاب لقولهم: لا ينفع زيد ولا عمرو على معنى: لا ينفع إنسان ، ما قال صاحب النهاية هذا من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا وعوائقها الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها ، وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم ، وأما العوام فرخص لهم في التداوي والمعالجات ، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج