فهرس الكتاب

الصفحة 5339 من 6013

المرئي ولا غير ذلك ، ولكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضًا بوجود ذلك على وجه الاتفاق ، لا على سبيل الاشتراط . وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بالدلائل الجلية . ولا يلزم من رؤية الله تعالى إثبات جهة له تعالى عن ذلك ، بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة . قلت: وكما يرانا هو لا في جهة ولا مقابلة ولا غير ذلك . والحاصل أنه لا يقاس الغائب بالشاهد ، لا سيما الخالق بالمخلوق . ولذا قيل: لا يقاس الملوك بالحدادين . ( وفي رواية ) أي عن جرير ( قال: كنا جلوسًا ) أي جالسين ( عند رسول الله ، فنظر إلى القمر ليلة البدر ) قال: الأكمل . أي البدر الكامل ، وسمى ليلة أربعة عشر بدرًا لمبادرته الشمس بالطلوع . ( فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ) أي المحسوس المشاهد المرئي . ثم استأنف وقال ، أو ذكر على سبيل بيان الحال . ( لا تضامون ) بضم التاء وتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم . قال الحافظ ابن حجر ، وهو الأكثر: أي لا يظلم بعضكم ببعض بالتكذيب والإنكار . وفي نسخة بفتح التاء وتشديد الميم من التضام بمعنى التزاحم ، وفي أخرى بالضم والتشديد من المضامة وهي المزاحمة ، وهو حينئذ يحتمل كونه للفاعل والمفعول . وحاصل معنى الكل ، لا تشكون . ( في رؤيته ) أي في رؤية القمر ليلة البدر . قال في جامع الأصول: قد يخيل إلى بعض السامعين أن الكاف في قوله: كما ترون . كاف التشبيه للمرئي ، وإنما هو كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي . ومعناه: ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك . كرؤيتكم القمر ليلة البدر لا ترتابون فيه ولا تمترون . قال: ولا تضامون . روي بتخفيف الميم من الضيم الظلم . المعنى أنكم ترونه جميعكم ، لا يظلم بعضكم بعضًا في رؤيته . فيراه البعض دون البعض . وبتشديد الميم من الانضمام بمعنى الازدحام ، أي لا يزدحم بعضكم بعضًا في رؤيته ، ولا يضم بعضكم إلى بعض من ضيق . كما يجري عند رؤية الهلال مثلًا دون رؤية القمر ، فإنه يراه كل منكم موسعًا عليه منفردًا به . ( فإن استطعتم أن لا تغلبوا ) بصيغة المجهول ، أي لا تصيروا مغلوبين ( على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ) أي ما ذكر من الاستطاعة أو عدم المغلوبية . قال القاضي [ رحمه الله ] : ترتيب قوله إن استطعتم ، على قوله سترون بالفاء ، يدل على أن المواظب على إقامة الصلوات والمحافظ عليها ، خليق بأن يرى ربه . وقوله: لا تغلبوا ، معناه لا تصيروا مغلوبين بالاشتغال عن صلاتي الصبح والعصر . وإنما خصهما بالحث لما في الصبح من ميل النفس إلى الاستراحة والنوم ، وفي العصر من قيام الأسواق واشتغال الناس بالمعاملات . فمن لم يلحقه فترة في الصلاتين مع مالهما من قوّة المانع ، فبالحري أن لا تلحقه في غيرهما والله [ تعالى ] أعلم . ( ثم قرأ ) أي النبي ، استشهادًا أو جرير اعتقادًا 16 ( { وسبح } ) بالعطف على ما قبله وهو قوله سبحانه: 16 ( { فاصبر على ما يقولون وسبح } ) . 16 ( بحمد ربك قبل طلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت