أنه مفعول يتحدث والجملة بينهما حالية معترضة . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : هو بكسر الهمزة مفعول يتحدث على حكاية ما يلفظ به رسول الله . وحاصله أن رجلًا ( من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع ) أي بناء على ما تعوده به في الدنيا أو لتنزهه به في العقبى ( فقال: ) أي ربه . وفي نسخة: فيقال له ( ألست فيما شئت ) أي من الأكل والشرب وسائر أنواع التنعم ( قال: بلى ، ولكني أحب أن أزرع فبذر ) الفاء فصيحة ، أي فأذن له فيه فبذر ، أي رمى البذر في أرض الجنة . ( فبادر الطرف ) بسكون الراء تحريك الجفون في النظر ، أي فسابقه . ( نباته ) والمعنى فحصل نباته في الحال وكذا قوله: ( واستواؤه واستحصاده ) أي من غير مؤونة للحصاد من جانب العباد فكان أمثال الجبال ( فيقول الله تعالى: ) أي حينئذ ( دونك يا ابن آدم ) أي خذ ما تمنيته ، قاله على سبيل التوبيخ تهجيًا لما التمسه ومن ثم رتب عليه قوله: ( فإنه لا يشبعك شيء ) أي كثير حتى في الجنة ، وقد يوجد في تعارف الناس مثل هذا التوبيخ من القواعد المقررة أن كل إناء يرشح بما فيه وأن الناس يموتون كما يعيشون ويحشرون كما يموتون ، أظهر النبي هذا المعنى في لباس هذا المبنى . ( فقال الأعرابي: والله لا تجده ) أي هذا الرجل ( إلا قرشيًا ) أي من أهل مكة ( أو أنصاريًا ) أي من أهل المدينة فأو للتنويع ( فإنهم ) أي مجموع القبيلتين ( أصحاب زرع ) أي في الجملة وإن كان الأنصار أكثر زرعًا ( فأما ) بالفاء ، وفي نسخة صحيحة: وأما . ( نحن ) أي معاشر أهل البادية ( فلسنا بأصحاب زرع ) أي فلا نشتهي مثل ذلك ( فضحك رسول الله ) أي من فطانة البدوي أو من مسألة الخبتي وجوابه البديعي ( رواه البخاري ) .
( 5654 ) ( وعن جابر رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله أينام أهل الجنة قال النوم أخو الموت ولا يموت أهل الجنة ) أي فلا ينامون وهذا جواب بالدليل البرهاني وهو أوقع في النفس وأظهر في اطمئنان الإيمان من الجواب الإجمالي بأن قال لا ( رواه البيهقي في شعب الإِيمان ) .