البر للتضرع إلى خالق البرية ( فلما رأت امرأته ) أي خلو يد الرجل وإدباره عن الأهل من الحياء والخجل ( قامت إلى الرحى فوضعتها ) أي الطبقة العليا على السفلى . والمعنى: فهيأتها ونظفتها ( وإلى التنور فسجرته ) بتخفيف الجيم وتشدد أي أوقدته ( ثم قالت: ) فيه إشارة إلى أن العبد يسعى في طلب الحلال ما أمكنه الوقت ويقتضيه الحال . ثم يستعين في تحصيل أمره إلى الملك المتعال بالدعاء بنحو: ( اللهم ارزقنا ) أي من عندك فإنك خير الرازقين ، وقد انقطع طمعنا عن غيرك ولا نطمع إلا في خيرك . ( فنظرت ) أي إلى الرحى ( فإذا الجفنة ) وهي القصعة على ما في القاموس ، أو القصعة الكبيرة على ما في خلاصة اللغة ، والمراد هنا ما يوضع تحت الرحى ليجتمع فيها الدقيق . ( قد امتلأت ) أي من الدقيق ( قال: ) أي الراوي ( وذهبت ) وفي نسخة صحيحة: فذهبت ( إلى التنور ) أي لتخبز فيه من الدقيق بعد عجنه ( فوجدته ممتلئًا ) أي من الخبز الملتصق به ( قال: ) أي الراوي ( فرجع الزوج ) أي راجيًا لما قام بأمر الله داعيًا ( قال: ) أي الزوج ، وهو استئناف بيان . ( أصبتم ) أي أكلتم أو حصلتم ( بعدي شيئًا ) أي من الأشياء أو من الإِصابة ( قالت امرأته: نعم ) أي أصبنا ( من ربنا ) أي من عند ربنا أو من رزقه وما أخطأنا . وأغرب الطيبي [ رحمه الله ] في قوله: اللهم ارزقنا . حيث قال: دعت أن تصيب زوجها بما تطحنه وتعجنه وتخبزه فهيأت الأسباب لذلك انتهى . ( وقام ) أي فتعجب الزوج وقام ( إلى الرحى ) أي ورفعها ليرى أثرها ( فذكر ) بصيغة المجهول . وفي نسخة صحيحة: فذكر . أي هو بنفسه ( ذلك ) أي ما ذكر من القضية بتمامها ( للنبي فقال: أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنه ) أي الشأن ( لو لم يرفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة . رواه أحمد ) .
( 5312 ) ( وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله: إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ) أقول: بل حصول الرزق أسبق وأسرع من وصول أجله لأن الأجل لا يأتي إلا بعد فراغ الرزق . قال الله تعالى: 16 ( { الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم } ) [ الروم 40 ] . ( رواه أبو نعيم في الحلية ) قال ميرك نقلًا عن المنذري: رواه ابن ماجه في صحيحه والبزار ، ورواه الطبراني بإسناد جيد ، إلا أنه قال: إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله . قلت: وكذا رواه ابن عدي في الكامل ، وهو يؤيد ما قررته وفيما سبق من المعنى حررته . وروى أبو