فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 6013

1 3( الفصل الأوّل )3

( 689 ) ( عن ابن عباس قال: لما دخل النبي البيت ) أي الكعبة وهو بيت الله الحرام وقبلة المساجد العظام وأفضل مساجد الأنام . وقيل: أفضل من عرش الله الملك العلام . ( دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه ) قال الطيبي: عامة العلماء على جواز النفل داخل الكعبة لحديث ابن عمر . واختلف في الفرض . فذهب الجمهور إلى جوازه ، ومنع منه مالك وأحمد . وحكى عن محمد بن جرير: أنه لا يجوز الفرض والنفل لحديث ابن عباس . قلت: في استدلاله نظر ، لأنه لا يلزم من عدم الصلاة عدم الجواز . وأما منع مالك وأحمد الفرض دون النفل ، لقوله تعالى: [ أي ] { فولوا وجوهكم شطره } [ / أي ] . أي قبالته ، ومن فيه مستدبر لبعضه ، فله وجه وجيه لحصول التعارض في الجملة ، ولم يثبت أنه عليه السلام صلى الفرض داخله . وإن ثبت أنه عليه السلام صلى النفل ، إذ يسامح في النافلة ما لا يسامح في الفريضة . وأما تعليل ابن حجر في تصوير استدلالهما ، بأنه لم يكن كله قبالته . ثم رده وتزييفه بالإجماع . على أن من صلى خارجها واستقبل بعضها فقط جاز ، فمدخول ومعلول . قال الطيبي: وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت ومعه زيادة علم . والمراد بالصلاة أي المعهودة ، يعني لا اللغوية بمعنى الدعاء كما قيل . ويؤيده قول ابن عمر: نسيت أن أسأله كم صلى . وأما نفي أسامة فيحتمل أنه اشتغل بالدعاء ولم يشعر بصلاة النبي: وأما بلال فقد تحققها . ( فلما خرج ركع ) أي صلى ( ركعتين في قبل الكعبة ) بضمهما ويسكن الثاني ، أي مقدمها . والقبل خلاف الدبر . يعني مستقبل باب الكعبة . قال ابن حجر: قيل: معناه مقابلها . وقيل: ما استقبلك منها ، وهو وجهها الذي فيه الباب . ويؤيد الثاني رواية ابن عمر في هذا الحديث: وصلى ركعتين في وجه الكعبة . وهي صحيحة . وهل يؤخذ من ذلك أنه يسن لمن خرج من الكعبة أن يصلي ركعتين في وجهها اقتداء به عليه السلام: أو لا لإحتمال أنه عليه السلام إنما صلى ليبين انحصار القبلة في عين الكعبة . كما أفاد قول الراوي . ( وقال: هذه ) أي الكعبة وهي البقعة التي فيها البناء ( القبلة ) سميت بها لأن المصلى يقابلها: يعني المشار إليه القبلة فلا ينسخ إلى غيرها ، فصلوا إلى الكعبة أبدًا . وقال ابن حجر: أي هذه الكعبة هي القبلة لا غيرها . كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت