فهرس الكتاب

الصفحة 2773 من 6013

درعًا ويبيعه بستة آلاف درهم فينفق ألفين على نفسه وعياله ويتصدق بأربعة آلاف درهم على فقراء بني إسرائيل ثم الكسب بقدر الكفاية واجب لنفسه وعياله عند عامة العلماء وما زاد عليه فهو مباح إذا لم يرد به الفخر والتكاثر وقيل الاشتغال به مكروه وإنما الواجب على كل أحد أن يشتغل بعبادة ربه لقوله تعالى: 16 ( { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] قلنا المراد بالعبادة المعرفة وهي لا تنافي الكسب ولئن كانت على حقيقتها فالمراد بها المفروضة وهي أيضًا غير منافية له لأنها لا تستغرق الأوقات ( رواه البخاري ) .

( 2760 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله إن الله طيب ) أي منزه عن النقائص والعيوب ومتصف بالكمالات من النعوت ( لا يقبل ) أي من الصدقات ونحوها من الأعمال ( إلا طيبًا ) أي منزهًا عن العيوب الشرعية والاغراض الفاسدة في النية قال القاضي [ رحمه الله ] الطيب ضد الخبيث فإذا وصف به تعالى أريد به أنه منزه عن النقائص مقدس عن الآفات وإذا وصف به العبد مطلقًا أريد به أنه المتعري عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلى بأضداد ذلك وإذا وصف به الأموال أريد به كونه حلالًا من خيار الأموال ومعنى الحديث أنه تعالى منزه عن العيوب فلا يقبل ولا ينبغي أن يتقرب إليه إلا بما يناسبه في هذا المعنى وهو خيار أموالكم الحلال كما قال تعالى: 16 ( { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) [ آل عمران 92 ] ( وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) ما موصولة والمراد بها أكل الحلال وتحسين الأموال ( فقال ) ابتداء بما ختم به رعاية لتقديم المرسلين وتقدمهم على المؤمنين وجودًا ورتبة 16 ( { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا } ) [ المؤمنون 51 ] آخره 16 ( { أنه بما تعملون عليم } ) [ المؤمنون 51 ] وهذا النداء خطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة واحدة لأنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة على أن كلًا منهم خوطب به في زمانه ويمكن أن يكون هذا النداء يوم الميثاق لخصوص الأنبياء أو باعتبار أنه تعالى ليس عنده صباح ولا مساء وفيه تنبيه نبيه على أن إباحة الطيبات شرع قديم واعتراض على الرهبانية في رفضهم اللذات وإماء إلى أن أكل الطيب مورث للعمل الصالح وهو ما يتقرب به إلى الله تعالى: ( وقال 16( { يا أيها الذين آمنوا كلوا } ) ) الأمر للإباحة أو للوجوب كما لو أشرف على الهلاك أو للندب كموافقة الضيف والاستعانة به على الطاعة ( 16( { من طيبات ما رزقناكم } ) ) أي حلالاته أو مستلذاته وتتمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت