فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 6013

16 ( { واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون } ) [ البقرة 172 ] وفيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق الأشياء كلها لعبيده كما قال 16 ( { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا } ) [ البقرة 29 ] وإنه خلق عبيد لمعرفته وطاعته كما قال تعالى: 16 ( { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون } ) [ الذاريات 56 ] ( ثم ذكر ) أي الرسول ( الرجل ) بالنصب على المفعولية وفي نسخة بالرفع على أنه مبتدأ وما بعده خبره والجملة في محل النصب للمفعولية ( يطيل السفر ) أي زمانه ويكثر مباشرته في العبادات كالحج والعمرة والجهاد وتعلم العلم وسائر وجوه الخيرات ( أشعث أغبر ) حالان متداخلان أو مترادفان وكذا قوله ( يمديديه ) أي مادًا يديه رافعًا بهما ( إلى السماء ) لأنها قبلة الدعاء قائلًا مكررًا ( يا رب يا رب ) فيه إشارة إلى أن الدعاء بلفظ الرب مؤثر في الإجابة لإيذانه بالإعتراف بأن وجوده فائض عن تربيته وإحسانه وجوده وامتنانه ولذا قال جعفر الصادق من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا نجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد لأن الله تعالى حكى عنهم في آل عمران أنهم قالوا خمسًا لهم ربهم ( ومطعمه ) مصدر ميمي بمعنى مفعول أو اسم مكان أو زمان طعامه ( حرام ) والجملة حال أيضًا وكذا قوله ( ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي ) بضم الغين وكسر الذال المعجمة المخففة كذا ضبطه النووي [ رحمه الله ] وفي نسخ المصابيح وقعت مقيدة بالتشديد كذا ذكره الطيبي [ رحمه الله ] وهو كذلك في بعض نسخ المشكاة والمعنى ربي ( بالحرام ) أي من صغره إلى كبره قال الأشرف ذكر قوله وغذي بالحرام بعد قوله ومطعمه حرام إما لأنه لا يلزم من كون المطعم حرامًا التغذية به وإما تنبيهًا به على استواء حالية أعني كونه منفقًا في حال كبره ومتفقًا عليه في حال صغره في وصول الحرام إلى باطنه فأشار بقوله مطعمه حرام إلى حال كبره بقوله وغذي بالحرام إلى حال صغره وهذا دال على أن لا ترتيب في الواو وذهب المظهر إلى الوجه الثاني ورجح الطيبي [ رحمه الله ] الوجه الأوّل ولا منع من الجمع فيكون إشارة إلى أن عدم إجابة الدعوة إنما هو لكونه مصرًا على تلبس الحرام والله تعالى أعلم بالمرام قال الأشرف يطيل محله نصب صفة للرجل لأن جنس المعرفة بمنزلة النكرة كقوله: %(

* ولقد أمر على اللئيم يسبني * )%

قلت وكقوله تعالى: 16 ( { كمثل الحمار يحمل أسفارًا } ) [ الجمعة 5 ] قال الطيبي [ رحمه الله ] قوله ثم ذكر الرجل يريد الراوي أن رسول الله عقب كلامه بذكر الرجل الموصوف استبعادًا أن الله تعالى يقبل دعاء آكل الحرام لبغضه الحرام وبعد مناسبته عن جنابه الأقدس فأوقع فعله على الرجل ونصبه ولو حكى لفظ الرسول رفع الرجل بالابتداء والخبر يطيل وقوله أشعث وأغبر حالان مرادفان من فاعل يمد أي يمديديه قائلًا يا رب وقوله ومطعمه ومشربه وملبسه وغذي حال من فاعل قائلًا وكل هذه الحالات دالة على غاية استحقاق الداعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت