للإجابة ودلت تلك الخيبة على أن الصارف قوي والحاجز مانع شديد ا ه . وفي قوله وكل هذه الحالات توسع لخروج مطعمه الخ فإنها حالات دالة على استحقاق الداعي عدم الإجابة كما قال ( فأنى ) فكيف أو فمن أين والاستفهام للاستبعاد من أن ( يستجاب لذلك ) أي لذلك الرجل أو لأجل ما ذكر من حال الرجل قال الأشرف [ رحمه الله ] وفيه إيذان بأن حل المطعم والمشرب مما تتوقف عليه إجابة الدعاء ولذا قيل إن لدعاء جناحين أكل الحلال وصدق المقال قال التوربشتي [ رحمه الله تعالى ] أراد بالرجل الحاج الذي أثر فيه السفر وأخذ منه الجهد وأصابه الشعث وعلاه الغبرة فطفق يدعو الله على هذه الحالة وعنده أنهما من مظان الإجابة فلا يستجاب له ولا يعبأ ببؤسه وشقائه لأنه ملتبس بالحرام صارف النفقة من غير حلها قال الطيبي [ رحمه الله ] فإذا كان حال الحاج الذي هو سبيل الله هذا فما بال غيره وفي معناه أمر المجاهد في سبيل الله لقوله ( طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه ) ا ه . واعلم أن طيب المطعم له خاصية عظيمة وتأكيد استعداده لقبول أنوار المعرفة وذلك لأن بناء الأمر بعد حفظ السنة ومجانبة كل صاحب يفسد الوقت وكل سبب يفتن القلب على صون اليد عن الحرام والشبهة وأقله أن يحترز مما حرمه فتوى العلماء وهو ورع العامة ثم يمتنع عما يتطرق إليه احتمال التحريم وإن أفتى المفتي بحله وهو ورع الصالحين ثم ترك ما لا بأس به مخافة ما فيه بأس وهو ورع المتقين ثم الحذر عن كل ما لا يراد بتناوله القوّة على طاعة الله أو يتطرق إلى بعض أسبابه معصية أو كراهة وهو ورع الصديقين هذا واعلم أن في هذا الزمان لا يوجد الحلال في كثير من الأحوال فليكتف السالك من غيره بما يحفظ روعًا لئلا يموت جوعًا قال بعض الظرفاء: %(
يقول لي الجهول بغير علم %
دع المال الحرام وكن قنوعًا )% %(
فلما لم أجد حلالًا %
ولم آكل حرامًا مت جوعًا )%
لكن يجب أن يراعي درجات الحرام والشبهة فمهما وجد ما يكون أقرب إلى الحلال لا يتناول مما يكون أبعد منه حتى قال بعض المشايخ المضطر إذا وجد غنمًا ميتا فلا يأكل من الحمار الميت وإذا وجد الحمار فلا يتناول من الكلب وإذا وجد الكلب لا يقرب من الخنزير ولا ينبغي أن يساوي بين الأشياء كسفهاء الفقهاء حيث يقولون الحلال ما حل بنا والحرام ما حرم منا ( رواه مسلم ) .
( 2761 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ) أي فيه ( ما أخذ منه ) أي من أهل الزمان ( أمن الحلال ) أي هو ( أم من الحرام )