فضمير منه راجع إلى الزمان بتقدير المضاف وما أريد به المال وإنما أبهم ليشمل أنواع المؤخوذ من الصدقة والهبة وغيرهما قيل الضمير في منه ضمير شيء غير مذكور رهنة والمراد به المال وقد جاء هذا الحديث برواية أخرى وفيها لفظ المال يعني لا يبالي بما أخذه من المال وبما يحصل له من المال أحلال هو أم حرام لا تفاوت بينهما ذكره ميرك وقال الطيبي [ رحمه الله ] يجوز أن تكون ما موصولة أو موصوفة والضمير المجرور راجع إليها ومن زائدة على مذهب الأخفش وما منصوب على نزع الخافض أي لا يبالي بما أخذ من المال وأم متصلة ومتعلق من محذوف والهمزة قد سلب عنها معنى الاستفهام وجردت لمعنى الاستواء فقوله من الحلال أخذ أم من الحرام في موضع الابتداء ولا يبالي خبر مقدم يعني الأخذ من الحلال ومن الحرام مستو عنده ولا يبالي بأيهما أخذ ولا يلتفت إلى الفرق بين الحلال والحرام كقوله تعالى [ أي ] { سواء عليه أأنذرتهم أم لم تنذرهم } [ / أي ] أي سواء عليهم إنذارك وعدمه ( رواه البخاري ) .
( 2762 ) ( وعن النعمان ) بضم النون ( ابن بشير ) قال المصنف لأبويه صحبة ( قال: قال رسول الله الحلال بين ) بتشديد الياء المكسورة أي واضح لا يخفى حله بأن ورد نص على حله أو مهد أصل يمكن استخراج الجزئيات منه كقوله تعالى [ أي ] { خلق لكم ما في الأرض جميعًا } [ / أي ] فإن اللام للنفع فعلم أن الأصل في الأشياء الحل إلا أن يكون فيه مضرة ( والحرام بين ) أي ظاهر لا تخفى حرمته بأن ورد نص على حرمته كالفواحش والمحارم وما فيه حد وعقوبة والميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها أو مهدها يستخرج منه نحو كل مسكر حرام ( وبينهما مشتبهات ) بكسر الموحدة أي أمور ملتبسة غير مبينة لكونها ذات جهة إلى كل من الحلال والحرام ( لا يعلمهن ) أي حقيقتهن ( كثير من الناس ) لتعارض الإمارتين وقليل منهم وهم المجتهدون والراسخون في العلم يعلمون ذلك بقوّة ترجيح إحدى العلامتين في شرح السنة جملة الشبهات المعارضة في الأمور قسمان أحدهما ما لا يعرف له أصل في تحليل ولا تحريم فالورع تركه والثاني أن يكون له أصل في التحليل والتحريم فعليه التمسك بالأصل ولا ينحرف عنه إلا بيقين علم قال النووي [ رحمه الله ] اتفق العلماء على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده فإنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام قيل هي ثلاث حديث ( الأعمال