عن رسول الله ( حرم الله عليه النار ) أي الخلود فيها كالكفار ، بل مآله إلى الجنة مع الأبرار ولو عمل ما عمل من أعمال الفجار ، وكذا دخولها إن مات مطيعًا ، وأما إذا مات فاسقًا فهو تحت المشيئة . وفي الحديث دلالة على أن من ترك التلفظ بالشهادتين على القدرة عليه يخلد في النار على ما فيه من خلاف حُكي عن جمع من متأخري المذاهب الأربعة كأنهم لم يروا حكاية النووي الإجماع على الأول ذكره ابن حجر ، وفيه نظر يعلم مما تقدم في أوّل الباب وتقرر ( رواه مسلم ) .
( 37 ) ( وعن عثمان [ رضي الله عنه ] ) هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، ويُكنى أبا عبد الله الأموي القرشي ، وكان إسلامه في أوّل الإسلام على يدي أبي بكر قبل دخول النبي دار الأرقم ، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين ، ولم يشهد بدرًا لأنه تخلف بمرض رقية بنت النبي ، وضرب له النبي فيها بسهم ، ولم يشهد الحديبية بيعة الرضوان لأن النبي [ كان ] بعثه إلى مكة في أمر الصلح فلما كانت البيعة ضرب النبي يده على يده وقال: ( هذه لعثمان ) ، وسُمي ذا النورين لجمعه بين بنتي رسول الله رقية وأم كلثوم . كان أبيض ربعة حسن الوجه ، استُخلف أوّل يوم من المحرم سنة أربع وعشرين ، وقتله الأسود التجيبي من أهل مصر ، وقيل: غيره ، ودفن ليلة السبت بالبقيع وله يومئذ من العمر اثنتان وثمانون [ سنة ] ، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا أيامًا ، وروى عنه خلق كثير . ( قال: قال رسول الله: من مات وهو يعلم ) أي علمًا يقينًا سواء قدر على الاقرار اللساني وأقر أو لم يقدر عليه واكتفى بالقلب ، أو جهل وجوبه ، أو لم يطالب به ، أو أتى به إذ ليس فيه ما ينفي تلفظه به ( أنه لا إله إلا الله ) وهذه الكلمة علم [ ل ] كلمتي الشهادة ولذا اقتصر عليها ( دخل الجنة ) إما دخولًا أوّليًا إن لم يصدر عنه ذنب بعد الإيمان أو أذنب وتاب أو عفا الله عنه ، أو دخولًا أخرويًا فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا ، أو معناه استحق دخول الجنة . قال الشيخ أبو حامد في الإجباء: من يوجد منه التصديق بالقلب فقبل أن ينطق باللسان أو يشتغل بالعبادة مات فهل هو مؤمن بينه وبين الله تعالى ؟ ففيه اختلاف ؛ فمن شرط القول لتمام الإيمان يقول: هذا مات قبل الإيمان ، وهذا فاسد إذ قال عليه الصلاة والسلام: ( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ) وهذا قلبه طافح بالإيمان ، ومن صدق بالقلب وساعده الوقت للنطق بكلمتي الشهادة وعلم وجوبهما ولكنه لم ينطق بهما فيحتمل أن يجعل امتناعه عن النطق بمنزلة امتناعه عن الصلاة و [ يقال ] : ( هو مؤمن غير مخلد في النار ) ا ه . وفيه أنه قياس مع الفارق فإن الإقرار