فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 6013

1 3( الفصل الأوّل )3

( 3070 ) ( عن ابن عمر قال: قال رسول الله: ما ) أي ليس ( حق امرىء مسلم له ) من صفته أن له ( شيء يوصى فيه ) بفتح الصاد وكسرها ( يبيت ليلتين ) في حذف تقديره: أن يبيت ، وهو كقوله [ تعالى ] : 16 ( { ومن آياته يريكم البرق } ) [ الروم 24 ] . الآية ، ذكره العسقلاني . ( إلا ووصيته مكتوبة ) أي مثبتة ( عنده ) وخلاصة معناه أنه ليس حقه من جهة الحزم والاحتياط والانتباه للموت أن يترك الوصية . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ما بمعنى ليس ، ويبيت صفة ثالثة لامرىء ، ويوصى فيه صفة شيء ، والمستثنى خبر ، أي لليس ، ثم قيد ليلتين على ما قاله المظهر تأكيد وليس بتحديد . والمعنى: لا يتبغى له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا في حال من الأحوال إلا أن يبيت بهذه الحال ، وهي أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدري متى يدركه الموت . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وفي تخصيص ليلتين تسامح في إرادة المبالغة ، [ أي لا ينبغي أن يبيت لصلة ، وقد سامحناه في هذا المقدار فلا ينبغي أن يتجاوز عنه . قلت: وفي تخصيص ليلة تسامح في إرادة المبالغة ] أيضًا ، إذ يتصوّر الموت في كل لحظة على غفلة . قال النووي: فيه دليل على [ وجوب ] الوصية ، والجمهور على أنها مندوبة وبه قال الشافعي [ رحمه الله ] : معناه ما الحزم والاحتياط لمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده . وقال داود وغيره من أهل الظاهر هي واجبة بهذا الحديث ، ولا دلالة فيه على الوجوب ، لكن إن كان على الانسان دين أو وديعة لزمه الإيصاء بذلك ، ويستحب تعجيلها وإن يكتبها في صحيفة ويشهد عليه فيها ، وأن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها . و إنما قلنا يشهد عليه فيها لأنه لم تنفعه الوصية إذ لم يشهد عليها . قال ابن الملك: ذهب بعض إلى وجوبها لظاهر الحديث . والجمهور على ندبها لأنه جعلها حقًا للمسلم لا عليه ، ولو وجبت لكانت عليه ، وهو خلاف ما يدل عليه اللفظ . قيل: هذا في الوصية المتبرع بها ، وأما الوصية بإداء الدين ورد الأمانات الواجبة عليه فواجبة عليه . ثم ظاهر الحديث مشعر بأن مجرد الكتابة بلا إشهاد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت