فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 6013

يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ( وغشيتهم الرحمة ) أي غطتهم الرحمة الإلهية الخاصة بالذاكرين الله كثيرًا والذاكرات ( ونزلت عليهم السكينة ) أي الطمأنينة والوقار لقوله تعالى: 16 ( { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ) [ الرعد 28 ] ومنه قوله تعالى: 16 ( { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم } ) [ الفتح 4 ] ( وذكرهم الله ) أي مباهاة وافتخار بهم بالثناء الجميل عليهم بوعد الجزاء لجزيل لهم ( فيمن عنده ) أي من الملائكة المقربين وأرواح الأنبياء والمرسلين ، وهي عنزية مكانة لا مكان لتعاليه عن المكان والزمان وسائر سمات الحدثان والنقصان ( رواه مسلم ) ورواه الترمذي وابن ماجة .

( 2262 ) ( وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله يسير في طريق مكة ) أي سيرًا ظاهرًا وفي طريق ربّ الكعبة سيرًا باطنًا ، وهو يحتمل أن يكون ذاهبًا إلى مكة أو راجعًا إلى المدينة ( فمر على جبل ) على ليلة من المدينة ( يقال له جُمدان ) بضم الجيم وسكون الميم وفي آخره نون ، وهو مع جماديته يشعر بذكر الرحمان ويستبشر بمن يمر عليه من أرباب العرفان ، كما ورد أن الجبل ينادي باسمه أي فلان هل مر بك أحد ذكر الله فإذا قال: نعم استبشر . الحديث ، رواه الطبراني عن ابن مسعود . وفي عوارف المعارف روى عن أنس بن مالك أنه قال: ما من صباح ولا رواح إلاّ وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضًا: هل مرّ بك أحد صلّى عليك ؟ أو ذكر الله عليك فمن قائلة نعم ومن قائله لا فإذا قالت: نعم علمت أن لها بذلك فضلًا عليها ( فقال سيروا ) أي سيرًا حسنًا مقرونًا بذكر وحضور وشكر وسرور ( هذا جمدان ) متحرك بالسيران وإن كنتم ترونه ساكنًا كالحيران . سئل الجنيد لم تركت السماع فقال: قال تعالى: 16 ( { وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذى أتقن كل شىء أنه خبير بما تفعلون } ) [ النمل 88 ] ( سبق المفردون ) بتشديد الراء المكسورة وتخفيفها أي المفردون أنفسهم عن أقرانهم المميزون أحوالهم عن أخوانهم بنيل الزلفي والعروج إلى الدرجات العلى ، لأنهم أفراد بذكر ، الله عمن لم يذكر أو جعلوا ربهم فردًا بالذكر وتركوا ذكر ما سواه وهو حقيقة التفريد هنا ( قالوا وما المفردون يا رسول الله ) قيل السؤال عن الصفة أعني التفريد أو الإفراد ، لأن ما يسئل به عن حقيقة الشيء يسئل به عن وصفه أيضًا نحو سؤال فرعون وما رب العالمين وجواب موسى عليه الصلاة والسلام رب السموات والأرض في وجه ولذلك لم يقولوا ومن هم ، فأجاب بأنّ التفريد الحقيقي المعتد به هو تفريد النفس بذكر الله تعالى في أكثر الأوقات ، فكأنهم قالوا: ما صفة المفردين حتى نتأسى بهم فنسق إلى ما سبقوا إليه ونطلع على ما اطلعوا عليه ( قال الذاكرون الله كثيرًا ) أي ذكرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت