فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 6013

كثيرًا قيل في أكثر أحوالهم كما يدل له تفسيره في حديث آخر ( والذاكرات ) أي الله وحذفه للإكتفاء ، أو لأن كثرة الذكر توجد كثيرًا في الرجال دون النساء ، وقال الطيبي: أي الذاكراته فحذف الهاء كما حذف في التنزيل لأنه رأس آية ولأنه مفعول وحذفه شائع ا ه . وقوله لأنه رأس آية صحيح ، والذاكر الكثير هو أنّ لا ينسى الرب تعالى على كل حال لا الذكر بكثرة اللغات والمراد بهم المستخلصون لعبادة الله ، المستغنون بذكره ، المولعون بفكره ، القائمون بوظيفة شكره ، المعتزلون عن غيره ، هجروا والخلان وتركوا الأوطان ، وقطعوا الأسباب ولازمو الباب ، وانفصلوا عن الشهوات وانقطعوا عن اللذات ، لا لذة لهم إلا بذكره ولا نعمة لهم إلا بشكره ، إذ لا يصح مقام لتفريد بعد تحقق التوحيد إلا بهذه الأشياء قال الله تعالى: 16 ( { وتبتل إليه تبتيلا } ) [ المزمل 8 ] أي انقطع إليه انقطاعًا كليًا ، ويمكن أن يكون ما بمعنى من وإلا ظهر أن ما ههنا تغليب غير ذوي العقول لكثرتهم على ذوي العقول لقلتهم لما عرفت أن الأشياء كلها لها حظ من الذكر والتسبيح ومعرفة الرب والخشية منه على ما حرر في محله وقال الطبي: لما قربوا أي الصحابة من المدينة اشتاقوا إلى الأوطان ، فتفرد منهم جماعة وسبقوا فقال للمتخلفين: سيروا فقد قرب الدار وهذا جمدان وسبقكم المفردون ، يقال فرد برأيه وأفرد وفرّد بمعنى انفرد به ويقال فرد نفسه إذا تبتل للعبادة ، وأما جواب رسول الله عن سؤالهم ، فمن الأسلوب الحكيم أي دعوا سؤالكم هذا لأنه ظاهر ، وسلوا عن السابقين إلى الخيرات الذين أفردوا أنفسهم لذكر الله تعالى ، وتعقبه ابن حجر بأنه مبني على ترج لا يدري أهو الواقع أم لا حيث قال: لعلهم كانوا راجعين إلى المدينة ولما قربوا الخ ( رواه مسلم ) ورواه الترمذي ولفظه في الجواب قال: المستهترون بفتح التاءين أي المبالغون في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافًا .

( 2263 ) ( وعن أبي موسى قال قال رسول الله: مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ) أي ربه سواء ذكر غيره أو لم يذكر ( مثل الحي والميت ) لف ونشر مرتب فالحي يزين ظاهره بنور الحياة ، والتصرف التام فيما يريد ، وباطنه بنور العلم والإدراك ، وكذا الذاكر مزين ظاهر بنور الطاعة وباطنه بنور المعرفة وغير الذاكر ظاهره عاطل وباطنه ، وقبل: موقع التشبيه النفع لمن يواليه والضر لمن يعاديه ، وليس ذلك في الميت ، ويمكن أن يقال في الحديث إيماء إلى مداومة ذكر الحي الذي لا يموت ، تورث الحياة الحقيقية التي لا فناء لها ، كما قيل أولياء الله لا يموتون ولكن ينتقلون من دار إلى دار ( متفق عليه ) واللفظ البخاري ولمسلم ، البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت . فيكون التقدير مثل بيتي الحي والميت . أو المراد بالبيت القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت