فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 6013

فإنه بيت الرب فطوبى لمن أحياه وعمره ، ويا حسرتي على من أخربه وغمره .

( 2264 ) ( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي ) أي المؤمن ( بي ) وزاد في رواية أن ظن خيرًا وإن ظن شرًا وفي رواية فليظن بي ما شاء ، وفي رواية فلا يظن بي إلا خيرًا والمعنى إني عند يقينه بي في الاعتماد على فضلي والاشتياق بوعدي والرهبة من وعيدي والرغبة فيما أعطيه إذا سألني وأستجيب له إذا دعاني ، وقال الطيبي: الظن لما كان واسطة بين اليقين والشك استعمل تارة بمعنى اليقين ، وذلك إن ظهرت إماراته ، وبمعنى الشك إذا ضعفت علاماته وعلى المعنى الأوّل قوله تعالى: 16 ( { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم } ) [ البقرة 46 ] أي يوقنون وعلى المعنى الثاني قوله تعالى: 16 ( { وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } ) [ القصص 39 ] أي توهّموا والظن في الحديث يجوز جراؤه على ظاهره ويكون المعنى أنا أعامله على حسب ظنه بي وأفعل به ما يتوقعه مني من خير أو شر والمراد الحث على تغليب الرجاء على الخوف وحسن الظن بالله كقوله عليه الصلاة والسلام: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله . ويجوز أن يراد بالظن اليقين والمعنى أنا عند يقينه بي وعلمه بأن مصيره إليّ وحسابه عليّ وإن ما قضيت به له أو عليه من خير أو شر لا مرد له ، لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت ، أي إذا رسخ العبد في مقام التوحيد وتمكن في الإيمان والوثوق بالله قرب منه ورفع له الحجاب ، بحيث إذا دعاه أجاب وإذا سأله استجاب كما في حديث أبي هريرة إنه عليه الصلاة والسلام قال عن الله تعالى: إذا علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت له . وقال أبو طالب المكي وكان ابن مسعود يحلف بالله تعالى: ما أحسن عبد ظنه بالله تعالى إلا أعطاه ذلك ، لأن الخير كله بيده فإذا أعطاه حسن الظن به فقد أعطاه ما يظنه ، لأن الذي حسن ظنه به هو الذي أراد أن يحققه له وقال ابن عطاء: إن لم تحسن ظنك به لأجل حسن وصفه به حسن ظنك به لأجل معاملته معك فهل عودك إلا حسنًا وهل أسدى إليك إلا متنًا قال شارح الحكم ابن عباد حسن الظن يطلب من العبد في أمر دنياه وفي أمر آخرته أما الأمر دنياه فإن يكون واثقًا بالله تعالى في إيصال المنافع والمرافق إليه من غير كد ولا سعي ، أو يسعي خفيف ماذون فيه ومأجور عليه وبحيث لا يفوته ذلك شيئًا من فرض ولا نفل فيوجب له ذلك سكونًا وراحة في قلبه وبدنه فلا يستفزه طلب ولا يزعجه سبب ، وأما أمر آخرته فإن يكون قوي الرجاء في قبول أعماله الصالحة وتوفية أجوره عليها في دار الثواب والجزاء فيوجب له ذلك المبادرة ، لامتثال الأمر والتكثير من أعمال البر بوجدان حلاوة واغتباط ولذاذة ونشاط ، ومن مواطن حسن الظن بالله تعالى التي لا ينبغي للعبد أن يفارقه فيها أوقات الشدائد والمحن وحلول المصائب في الأهل والمال والبدن لئلا يقع بسبب عدم ذلك في الجزع والسخط وقد قال ابن عطاء: من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذاك لقصور نظره وإنما بسطت الكلام لأن أكثر الأنام لا يفرقون بين الغرور وحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت