حصولها لا محالة أدبًا وامتثالًا لقوله تعالى: 16 ( { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله } ) [ الكهف 23 ] . اه . والأظهر أنه قال: للتبرك لأن المراد من الآية الأفعال الواقعة في الدنيا لا الأخبار الكائنة في العقبى ويحتمل أن يتعلق بقوله ( من مات من أمتي ) إعلامًا بأن الله تعالى لا يجب عليه شيء لأحد من خلقه ، والمحققون على أن الاستثناء في الإِيمان إختلافه لفظيٌ فمن نوى التعليق في الحال كفر اتفاقًا ، أو التبرك المحض أو نظرًا للمآل فلا إتفاقًا وإنما منعه أصحابنا في قوله: 16 ( { إنا مؤمنٌ إن شاء الله } ) للإيهام وهو في محل النصب على أنه مفعول به لنائلة ومن بيان من وقوله: ( لا يشرك بالله ) حال من فاعل مات ( شيئًا ) أي من الأشياء أو من الإشراك وهي أقسامٌ عدم دخول قوم النار ، وتخفيف لبثهم فيها وتعجيل دخولهم الجنة ، ورفع درجات فيها . ( رواه مسلم والبخاري اقتصر منه ) .
( 2224 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: اللهم إني اتخذت عندك عهدًا ) أي أخذت منك وعدًا أو أمانًا ، ( لن تخلفنيه ) من الإخلاف لأن الكريم لا يخلف وعده قيل: أصل الكلام إني طلبت منك حاجةً ، أسعفني بها ولا تخيبني فيها فوضع العهد موضع الحاجة ، مبالغة في كونها مقضية ، ووضع لن تخلفنيه موضع لا تخيبني ، وقيل وضع العهد موضع الوعد مبالغةٌ وإشعارًا بأنه وعدٌ لا يتطرق إليه الخلف ، كالعهد ولذلك استعمل فيه الخلف لا النقض لزيادة التأكيد وقيل أراد بالعهد الأمان ، أي أسألك أمانًا لن تجعله خلاف ما أترقبه وأرتجيه أي لا تردني به فإن دعاء الأنبياء لا يرد ، ووضع الاتخاذ موضع السؤال تحقيقًا للرجاء بأنه حاصل ، أو كان موعودًا بإجابة الدعاء أحل المسؤول المعهود محل الشيء الموعود ، ثم أشار إلى أن وعد الله لا يتأتى فيه الخلف بقوله لن تخلفينه ( فإنما أنا بشر ) أي مثلهم وورد في رواية أغضب كما يغضب البشر ، تمهيد لمعذرته فيما يندر عنه من ضرب أو شئتم ، فإن الغضب المؤدي إلى ذلك من لوازم البشرية قال ابن الملك: إشارة إلى ظلومية البشر وجهوليته . اه . والحاصل أنه يتضرع إلى الله أنه لا يكله إلى نفسه كما ورد عنه ، اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك فإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة ، ثم يطلب من مولاه أنه إن صدر عنه شيء مما لا يليق منه بمقتضى البشرية أن يتداركه بالعفو والمغفرة ، وأن يعوّض من خصمائه بأنواع القربة ( فأي المؤمنين ) بيان وتفصيل لما كان يلتمسه بقوله: اتخذت عندك عهدًا ( آذيته ) أي بأي نوع من أنواع الأذى ( شتمته ) بيان لقوله آذيته ولذا لم يعطف ( لعنته ) أي سببته ( جلدته ) أي ضربته قال الطيبي: ذكر هذه الأمور على سبيل التعداد بلا تنسيق ، وقابلها