والمظلمة بكسر اللام ما يظلمه الرجل (( فيغضي ) ) من الإغضاء بالغين والضاد المعجمتين وهو إدناء الجفون بمعنى الإغماض ، والمراد منه هنا الأعراض ، وفي نسخة فيعفى بالعين المهملة من الإعفاء وهو لغة في العفو والمعنى فيسامح (( عنها ) ) أي عن تلك المظلمة ويترك جوابها أو المطالبة بها في الدنيا أو مطلقًا (( لله عزَّ وجلّ ) ) أي لا لفخر ولا سمعة ورياء (( إلا أعز الله بها ) ) أي بمقابلة تلك المظلمة والإهانة أو بسبب تلك الخصلة المعانة (( نصره ) ) أي إعانته في الدنيا والآخرة (( وما فتح رجل باب عطية ) ) أي صدقة (( يريد بها صلة ) ) أي صلة للرحم والقرابة أو وصلة للقربة ، وفي رواية باب عطية بصدقة أو صلة (( إلا زاد الله بها كثرة ) ) أي بركة صورية ومعنوية (( وما فتح رجل باب مسألة ) ) أي سؤال من مخلوق (( يريد بها كثرة ) ) أي لأدفع حاجة ضرورية تلجئه (( إلا زاد الله بها قلة ) ) أي حسية أو حقيقية . وفي رواية إلا زاده الله تعالى في الموضعين . ( رواه أحمد ) ، ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن عبد الرحمن بن عوف ولفظه ( ثلاث أقسم عليهن ما نقص مال قط من صدقة فتصدقوا ، ولا عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا زاده الله بها عزًا فاعفوا يزدكم الله عزًا ، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلا فتح الله عليه باب فقر ) . ورواه أحمد والترمذي عن أبي كبشة الأنماري ولفظه: ( ثلاث أقسم عليهن ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صير عليها إلا زاده الله عزَّ وجلّ عزًا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ، وأحدثكم حديثًا فاحفظوه ، إنما الدنيا الأربعة ، نفر عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقًا فهذا بأفضل المنازل ، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء ، وعبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا يخبط في ماله بغيره علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقًا فهذا بأخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء ) .
( وعن عائشة قالت: قال رسول الله:( لا يريد الله بأهل بيت رفقًا إلا نفعهم ) ) أي الله به (( ولا يحرمهم ) ) بفتح أوّله ، وقيل: بضمه أي ولا يمنع أهل بيت (( إياه ) ) أي الرفق (( إلا ضرهم ) ) أي أضرهم الله به . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) .