وابن حبان في رواية ( وخياركم لنسائهم ) .
( وعنه ) أي عن أبي هريرة (( إن رجلًا شتم أبا بكر والنبي جالس ) ) جملة حالية (( يتعجب ) ) أي من شتم الرجل وقلة حيائه أو من صبر أبي بكر وكثرة وفائه (( ويتبسم ) ) لما يرى من الفرق بين الشخصين ، وما يترتب على فعلهما من العقوبة الكاملة والرحمة النازلة ، ولما ظهر له من مظاهر الجلال والجمال على ما هو مشهود أهل الكمال (( فلما أكثر ) ) أي الرجل في مقاله (( رد ) ) أي أجاب (( أبو بكر عليه ) ) أي على الرجل (( بعض قوله: ) ) عملًا بالرخصة المجوّزة للعوام وتركًا للعزيمة المناسبة لمرتبة الخواص قال تعالى: 16 ( { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله } ) [ الشورى 39 ] وقال عز وجل: 16 ( { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } ) [ النحل 126 ] وهو رضي الله عنه وإن كان جمع بين الانتقام عن بعض حقه وبين الصبر عن بعضه لكن لما كان المطلوب منه الكمال المناسب لمرتبته من الصديقية ما استحسنه ، وهذا معنى قوله: (( فغضب النبي ) ) أي تغير منه تغير الغضبان (( وقام ) ) أي من ذلك المجلس وخلاهما عملًا بقوله تعالى: 16 ( { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } ) [ القصص 55 ] (( فلحقه أبو بكر ) ) أي معتذرًا ومستفهمًا (( وقال: يا رسول الله كان ) ) أي الرجل (( يشتمني ) ) بضم التاء ويكسر ، ( وأنت جالس ، فلما رددت عليه بعض قوله ) ) أي من الشتم بعينه أو بما يناسبه (( غضبت قمت ) ) يعني فما الحكمة في ذلك (( قال: كان معك ملك يرد عليه ) ) أي بدلك ويدلك على الصبر (( فلما رددت عليه ) ) أي بذاتك ودخل فيه حظًا لنفس (( وقع الشيطان ) ) أي وطلع الملك ( والشيطان إنما يأمر بالفحشاء والمنكر ، فخفت عليك أن تتعدى على خصمك وترجع ظالمًا بعد أن كنت مظلومًا ) . وقد روي ( كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم ) . وفي رواية ( كن خير ابني آدم ) . قال تعالى حكاية عن هابيل جوابًا لقابيل 16 ( { لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك } ) [ المائدة 28 ] مع أنه يجوز له قتله دفعًا عن نفسه ، وكان أقوى منه لكن اختار الطريق الأكمل ليكون من الفريق الكمل (( ثم قال: يا أبا بكر ثلاث ) ) أي خصال (( كلهن حق ) ) أي ثابت وصدق (( ما من عبد ظلم ) ) بصيغة المجهول (( بمظلمة ) ) بكسر اللام على المشهور وقيل: بفتحها أيضًا وأنكره بعض ، وحكى الفراء الضم أيضًا ، وفي المغرب: المظلمة الظلم واسم المأخوذ ، وفي القاموس الظلم وضع الشيء في غير موضعه