فهرس الكتاب

الصفحة 4743 من 6013

خلقي فأحسن خلقي ) ) ، يحتمل أن يريد به طلب الكمال وإتمام النعمة عليه بإكمال دينه قال تعالى: 16 ( { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } ) [ المائدة 3 ] وفيه إشارة إلى قول عائشة رضي الله عنها: ( كان خلقه القرآن ) ، وأن يكون قد طلب المزيد والثبات على ما كان قلت: طلب الثبات على ما كان بالنسبة إليه كتحصيل الحاصل الذي لا يرضى به الكامل ، فالتحقيق أنه لطلب المزيد كما يفيده قوله تعالى: 16 ( { وقل رب زدني علمًا } ) [ طه 114 ] وقد صرح بعض العارفين بأن الترقيات الباطنية لا تتناهى حتى في الجنة لأنها حاصلة من التجليات الإلهية وهي لا تحصى . ولعل في قوله سبحانه: 16 ( للذين أحسنوا الحسنى [ أي ] وزيادة إيماء إلى هذه الإفادة .( رواه أحمد ) وكذا رواه الدارمي عن عائشة وابن حبان عن ابن مسعود ولفظهما ( اللهم أنت حسنت خلقي فحسن خلقي ) . ورواه البزار عن عائشة وأبي هريرة أيضًا بلفظ ( اللهم كما حسنت خلقي فأحسن خلقي وحرم وجهي على النار ) .

( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( ألا أنبئكم بخياركم قالوا: بلى . قال: خياركم أطولكم أعمارًا ) ) أي في الكمية أو الكيفية (( وأحسنكم أخلاقًا ) ) أي إلهية وإنسانية أو عبر عن الأعمال بالأخلاق لأنها منبعها ومعدنها ولأن مدارها في الحسن والقبح عليها لقوله عليه السلام على ما رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن بسر مرفوعًا: ( طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ) . قال الطيبي: فيه إشارة إلى ما قال في جواب من سَأَلهُ أي الناس خير قال: ( من طال عمره وحسن عمله ) ، فقوله: وأحسنكم أخلاقًا كقوله: وحسن عمله ، في إرادة الجمع بين طول العمر وحسن الخلق . ( رواه أحمد ) .

( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله:( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا . رواه أبو داود والدارمي ) ، وكذا أحمد وابن حبان والحاكم ، وزاد الترمذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت