الأخلاق ) . رواه ابن سعد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم والبيهقي في شعبه عن أبي هريرة .
( وعن جعفر ) أي الصادق (( ابن محمد ) ) أي الباقر (( عن أبيه ) ) تابعي أدرك جابرًا وبلغه السلام من النبي (( قال: كان رسول الله إذا نظر ) ) أي إلى وجهه الشريف (( في المرآة ) ) بكسر الميم (( قال: الحمد لله الذي حسن ) ) بتشديد السين أي أحسن (( خلقي وخلقي ) ) بفتح الأوّل وضم الثاني ، وقدم الأوّل لظهوره أولا ونظرًا إلى الترقي (( وزان ) ) أي زين (( مني ) ) أي من خلقي وخلقي (( ما شان ) ) أي عابه وقبحه (( من غيري ) ) سواء في خلقه أو خلقه وفيه دلالة صريحة على أن صورته وسيرته على أتم الحسن بالنسبة إلى غيره . قال الطيبي: فيه معنى قوله: ( بعثت لأتمم حسن الأخلاق ) ، فجعل النقصان شينًا . كما قال أبو الطيبي: ولم أر في عيوب الناس عيبًا ، كنقص القادرين على التمام ، وعلى نحو هذا الحمد حمد داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام في قوله تعالى: 16 ( { ولقد آتينا داود وسليمان علمًا وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين } ) [ النحل 15 ] وفيه استحباب النظر في المرآة والحمد على حسن الخلقة والخلق لأنهما نعمتان موهوبتان من الله تعالى يجب الشكر عليهما اه بقي أن معرفة حسن الظاهر من المرآة ظاهرة باعتبار المظاهر ، فما معنى ذكر الخلق والسيرة ، فإنه أمر باطن ويمكن أن يقال: إن الظاهر عنوان الباطن أو أنه من باب الشيء بالشيء يذكر ، فإن قلت: فهل لغيره أن يقتدي به ويقول هذا الحمد ، أو هذا مختص به ويكون لغيره أن يدعو بما سيأتي في الحديث الذي يليه قلت: ويجوز لكل مؤمن أن يقول: ذلك القول لأن الإنسان من حيث هو خلق على أحسن تقويم ، وصاحب الإيمان لا شك أنه على خلق مستقيم ودين قويم وفوق كل ذي علم عليم . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان مرسلًا ) ، وكذا رواه البزار عن أنس مرفوعًا ولفظه ( الحمد لله الذي سوى خلقي وأحسن صورتي وزان مني ما شان من غيري ) . وفي رواية للطبراني وابن السني عن أنس أيضًا ( الحمد لله الذي سوّى خلقي فعدله ، وصوّر صورة وجهي فأحسنها ، وجعلني من المسلمين ) .
( وعن عائشة قالت: كان رسول الله يقول: ) أي مطلقًا أو عند نظره إلى المرآة على ما صرح به الجزري في الحصن ، وهو اللائق للحديث السابق ( ( اللهم كما حسنت