الحديث بمعنى مفعول . ( ولكن إخوّة الإسلام ) استدراك عن مضمون الجملة الشرطية وفحواها كأنه قال: ليس بيني وبينه خلة ولكن بيننا في الإسلام أخوّة . فنفي الخلة المنبئة عن الحاجة وأثبت الإِخاء المقتضي للمساواة في المحبة والإِلفة ، ولذا قال: ( ومودّته ) أي ومودة الإِسلام الناشئة عن المحبة الدينية لا لغرض من الأغراض الدنيوية أو النفسية الدنية . قال السيد جمال الدين: أي لكن بيني وبينه أخوّة الإسلام أو لكن أخوّة الإسلام حاصلة أو لكن أخوّة الإِسلام أفضل كما وقع في بعض الطرق ، فإن أريد أفضلية أخوّة الإِسلام ومودته عن الخلة كما هو الظاهر من السوق يشكل ، فيجب أن يراد أفضليتها من غير الخلة ، أو يقال أفضل بمعنى فاضل ، أو يقال أخوّة الإِسلام التي بيني وبين أبي بكر أفضل من أخوّة الإِسلام التي بيني وبين غيره ، أو من أخوّة الإِسلام التي بينه وبين غيري . والأول أحسن تأمل . أقول: ويمكن أن يكون الحديث محمولًا على ما كان تعاهد العرب من عهدة الأخوّة وعقد الخلة والمحبة فيما بينهم ، فقال: لو كنت متخذًا خليلًا من الخلق لفقد الخلة وعهد المحبة لأتخذت أبا بكر خليلًا من بين أصحابي ، ولكن أخوّة الإِسلام ومودته الشاملة له ولغيره كافية أو أفضل حيث إنه خالص لله وعلى وفق رضاه ومن غير ملاحظة من سواه . وقال ابن الملك: اللام في قوله: ولكن أخوّة الإسلام للعهد ، أي ولكن أخوّة الإسلام الذي سبق من المسلمين أفضل ، لأن اتخاذه خليلًا بفعله وأخوّة الإِسلام بفعل الله تعالى فما اختاره الله للنبي يكون أفضل مما اختاره لنفسه . ( لا تبقين ) بصيغة المجهول نهيًا مؤكدًا مشددًا . وفي نسخة بفتح أوّله ، والمعنى لا تتركن باقية . ( في المسجد ) أي مسجد المدينة ( خوخة إلا خوخة أبي بكر ) الخوخة بفتح الخاءين المعجمتين وسكون الواو كوّة في الجدار تؤدي الضوء إلى البيت . وقيل: باب صغير ينصب بين بيتين أو دارين ليدخل من أحدهما في الآخر . قال التوربشتي: وهذا الكلام كان في مرضه الذي توفي فيه في آخر خطبة خطبها ، ولا خفاء بأن ذلك تعريض بأن أبا بكر هو المستخلف بعده وهذه الكلمة إن أريد بها الحقيقة ، فذلك لأن أصحاب المنازل اللاصقة بالمسجد قد جعلوا من بيوتهم مخترقًا يمرون فيه إلى المسجد أو كوّة ينظرون إليها منه ، فأمر بسد جملتها سوى خوخة أبي بكر تكريمًا له بذلك أوّلًا ثم تنبيهًا للناس في ضمن ذلك على أمر الخلافة حيث جعله مستحقًا لذلك دون الناس . وإن أريد به المجاز فهو كناية عن الخلافة وسد أبواب المقالة دون التطرق إليها والتطلع عليها . وأرى المجاز فيه أقوى إذ لم يصح عندنا أن أبا بكر كان له منزل بجنب المسجد وإنما كان منزله بالسنح من عوالي المدينة ، ثم إنه مهد المعنى المشار إليه وقرره بقوله: ولو كنت متخذًا خليلًا لأتخذت أبا بكر خليلًا ليعلم أنه أحق الناس بالنيابة عنه ، وكفانا حجة على هذا التأويل تقديمه إياه في الصلاة وإباؤه كل الإباء أن يقف غيره ذلك الموقف . اه . وقيل: أراد بخوخة أبي بكر [ خوخة ] بنته عائشة فإنه أمر بسد خوخات الأزواج إلا خوخة عائشة ، ووجه الإضافة إلى أبي بكر