ظاهر لإمامته فيه بإذنه كما يشير إليه لفظ المسجد ذكره السيد جمال الدين . وفي الرياض عن عائشة أن النبي أمر بسد أبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر ، أخرجه الترمذي وأبو حاتم ، وأخرجه ابن إسحاق وزاد في آخره: فإني لا أعلم رجلًا كان أفضل في الصحبة يدًا منه . وعن جبير بن نفير أن أبوابًا كانت مفتحة في مسجد رسول الله فأمر بها فسدت غير باب أبي بكر فقالوا: سد أبوابنا غير باب خليله ، وبلغه ذلك فقام فيهم فقال: أتقولون سد أبوابنا وترك باب خليله فلو كان منكم خليل كان هو خليلي ولكني خليل الله فهل أنتم تاركون لي صاحبي فقد واساني بنفسه وماله وقال لي: صدق وقلتم كذب . ( وفي رواية ) أي مستقلة ( لو كنت ) وفي رواية بدلًا مما قبله فكان المناسب أن يقول: ولو كنت ( متخذًا خليلًا غير ربي ) أي بإفادة هذه الزيادة ( لأتخذت أبا بكر خليلًا ) أي لكن لا يجوز لي أن آخذ غير الله خليلًا لأكون له خليلًا ، سواء يكون بمعنى الفاعل أو المفعول ( متفق عليه . ) ورواه أحمد والترمذي وأبو حاتم . وفي مسند أبي يعلى عن ابن عباس: أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر . وأخرجه أحمد والبخاري وأبو حاتم واللفظ له عن ابن عباس: إن رسول الله خرج في مرضه الذي مات فيه عاصبًا رأسه فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنه ليس من الناس أحد أمن علي بنفسه وماله من ابن أبي قحافة ولو كنت متخذًا خليلًا لأتخذته ولكن خلة الإسلام سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر . قال أبو حاتم: وفي قوله: سدوا الخ . دليل على حسم أطماع الناس كلهم من الخلافة إلاّ أبا بكر .
( 6020 ) ( وعن عبد الله بن مسعود عن النبي قال: لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكنه أخي ) زاد أحمد: في الدين . ( وصاحبي ) زاد أحمد: في الغار . ذكره السيوطي . ( وقد اتخذ الله صاحبكم خليلًا ) فيه إيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { وما صاحبكم بمجنون } ) [ التكوير 22 ] . وإشارة إلى أن من جعل غير ربه خليلًا يكون مجنونًا بخلل عقله ويصير مخذولًا ذليلًا . قال الطيبي في قوله: اتخذ الله . مبالغة من وجهين ، أحدهما أنه أخرج الكلام على