لجبريل: اذهب فانظر إليها . ) أي نظر اعتبار ( فذهب فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها ) أي ما أعد الله [ لعباده ] الصالحين ، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( ثم جاء ) أي رجع إلى موضعه ، أو إلى حيث ما أمر به ، أو إلى تحت العرش . ( فقال: أي رب ) أي يا رب ( وعزتك لا يسمع بها أحد ) أي ويحب دخولها %(
* فالأذن تعشق قبل العين أحيانًا * )%
( إلا دخلها ) أي طمع في دخولها وجاهد في حصولها ولا يهتم إلا بشأنها لحضورها ولحسنها وبهجتها . ( ثم حفها ) أي أحاطها الله ( بالمكاره ) جمع مكره ، وهي المشقة والشدة على غير قياس . والمراد بها التكاليف الشرعية التي هي مكروهة على النفوس الإِنسانية . وهذا يدل على أن المعاني لها صور حسية في تلك المباني . ( ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها ) أي ثانيًا لما تجدد من الزيادة عليها باعتبار حواليها ( قال: ) أي النبي ، وفي أكثر الأصول بدون قال . ( فذهب فنظر [ إليها ] ) أي ورأى ما عليها ( ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد ) أي لما رأى حولها من الموانع التي هي العلائق والعوائق للخلائق . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي لوجود المكاره من التكاليف الشاقة ومخالفة النفس وكسر الشهوات . ( قال: فلما خلق الله النار قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها . قال: فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها ) أي لا يسمع بها أحد إلا فزع منها واحترز فلا يدخلها ( فحفها بالشهوات . ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها . قال: فذهب ) وهو موجود هنا في أكثر النسخ المصححة . ( فنظر إليها فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلاّ دخلها ) أي لميلان النفس إلى الشهوات وحب اللذات وكسلها عن الطاعات والعبادات . فهذا الحديث تفسير للحديث الصحيح السابق: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات . وفي معناه ما في الجامع الكبير للسيوطي: أن الله بنى مكة على المكروهات والدرجات . ونعم ما قال بعض أرباب الحال: %(
لولا المشقة ساد الناس كلهم %
الجود يفقد والإقدام قتال )%