فهرس الكتاب

الصفحة 5185 من 6013

النفخة الأولى لقوله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس . أو الثانية وهي الطامة الكبرى المعروفة في الكتاب والسنة . ومن أحاديث الباب قوله عليه [ الصلاة ] والسلام: ( بعثت أنا والساعة كهاتين يحتملهما ) . نعم حديث عائشة الآتي يدل على القيامة الوسطى ، وأما في كتاب الله فما أظن أن الساعة وردت بهذا المعنى ولا ما يدل على القيامة الصغرى إلا ما رواه الديلمي عن أنس مرفوعًا بلفظ: ( إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته ) . وهو المعنون في الباب مع عدم إيراد حديث يلائمه ، وهذا كما ترى لم يرد بلفظ الساعة وأريد بها القيامة الصغرى ، بل ولا ورد بمعنى القيامة الوسطى إلا بالإِضافة فالأولى أن يقال: إن الساعة منقسمة إلى ثلاثة: كبرى وهي الطامة الجامعة ، ووسطى وهي النفخة للإماتة العامة ، وصغرى وهي إماتة الجماعة . والقيامة تطلق على الثلاثة وعلى من مات وحده أيضًا والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم .

1 3( الفصل الأول )3

( 5509 ) ( عن شعبة ) أحد رواة الحديث ( عن قتادة ) تابعي جليل ( عن أنس قال: قال رسول الله: بعثت أنا والساعة ) بالرفع في بعض وفي بعض النسخ بالنصب . قال النووي [ رحمه الله ] : وروي بنصب الساعة ورفعها . قال شارح من علمائنا: الساعة مرفوعة رواية ويجوز النصب على أن الواو بمعنى مع . ( كهاتين ) قال القاضي [ رحمه الله ] : معناه أن نسبة تقدم بعثته على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى انتهى . وهو المعنى بما قيل كفضل الوسطى على السبابة في السبق ، ويدل عليه ما سيأتي من حديث ابن شداد . والأظهر أن يقال: كفصل إحداهما عن الأخرى بالصاد المهملة لما بينهما من قليل الانفصال ، ويؤيده ما في النهاية . ويحتمل وجهًا آخر أن يكون المراد منه ارتباط دعوته بالساعة لا تفترق إحداهما عن الأخرى كما أن السبابة لا تفترق عن الوسطى ولم يوجد بينهما ما ليس منهما . وقال شارح آخر: يريد أن دينه متصل بقيام الساعة لا يفصله عنه دين آخر ولا يفرق بينهما دعوة أخرى ، كما لا يفصل شيء بين السبابة والوسطى . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويؤيد الوجه الأول الحديث الآتي للمستورد بن شداد . قلت: فيه نظر لأن في كل حديث روعي معنى لم يراع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت