[ فاطر 28 ] وقد قال: ( أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له ) ، هذا مجمل معنى الحديث ، وأما تفصيله فقال التوربشتي: الحجر منازل ثمود ، وذلك في سيره إلى تبوك خشي على أصحابه أن يجتازوا على تلك الديار ساهين غير متعظين بما أصاب أهل تلك الديار ، وقد أمرهم الله تعالى بالانتباه والاعتبار في مثل تلك المواطن . قال القاضي: ولذلك استثنى عن النهي وأن يصيبكم نصب على المفعول له أي مخافة أن يصيبكم . قال الطيبي: والمعنى لا تدخلوا مساكنهم في حال من الأحوال لا حال كونكم باكين . قال الخطابي: معناه الداخل في دار قوم أهلكوا بخسف أو عذاب إذا لم يكن باكيًا إما شفقة عليهم وإما خوفًا من حلول مثلها به كان قاسي القلب قليل الخشوع ، فلا يأمن إذا كان هكذا أن يصيبه ما أصابهم اه . وما أصاب في قوله: ( إما شفقة عليهم ) لقوله تعالى: 16 ( { ولا تحزن عليهم } ) [ الحجر 88 ] وقوله عزَّ وجلّ: 16 ( { فلا تأس على القوم الفاسقين } ) [ المائدة 26 ] قال التوربشتي: وفي الحديث: ( أنه نهاهم أن يشربوا ماءها وكانوا قد خمروا به عجينهم فأمرهم أن يعلفوها دوابهم ، ولم يرخص لهم في الأكل منها . ) وفي شرح السنة فيه دليل على أن منازل هؤلاء لا تتخذ مسكنًا ووطن ، لأنه: ( قد نهى عن دخولها إلا مع البكاء ) ، فالمتوطن يكون دهره باكيًا قلت: ويلائمه ظاهر قوله تعالى تقريعًا وتوبيخًا: 16 ( { وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم } ) [ إبراهيم 45 ] وتبين لكم كيف فعلنا بهم . وفيه تنبيه نبيه على أن الأماكن لها تأثير من عند الله تعالى بالنسبة إلى سكانها محنة ومنحة كما في الأزمنة من موسم الطاعات وساعات الإجابة ، ومنه ما روي ( إن لله في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرضوا لها ) ، وقد تقدم ( إن أحب البلاد إلى الله المساجد وأبغضها إليه الأسواق ) ، ونظير ذلك تأثير صحبة الأخيار والأشرار على ما ورد به الأخبار وآثار الأبرار . ( متفق عليه ) .
( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( من كانت له مظلمة ) ) بكسر اللام ويفتح اسم ما أخذه الظالم أو تعرض له (( لأخيه ) ) أي في الدين (( من عرضه ) ) بيان للمظلمة ، وهو بكسر العين جانبه الذي يصونه من نفسه ونسبه وحسبه ويتحامى أن ينتقص (( أو شيء ) ) أي أمر آخر كأخذ ماله أو المنع من الانتفاع به أو هو تعميم بعد تخصيص (( فليتحلله ) ) أي فليطلب الظالم حل ما ذكر (( منه ) ) أي من المظلوم . في النهاية يقال: تحللته واستحللته إذا سألته أن يجعلك في حل (( اليوم ) ) أي في أيام الدنيا لمقابلته بقوله: (( قبل أن لا يكون ) ) أي لا يوجد (( دينار ولا درهم ) ) وهو تعبير عن يوم القيامة ، وفي التعبير به تنبيه على أنه يجب عليه أن