يتحلل منه ولو ببذل الدينار والدرهم في بذل مظلمته لأن أخذ الدينار والدرهم اليوم على التحلل أهون من أخذ الحسنات أو وضع السيئات على تقدير عدم التحلل كما أشار إليه بقوله: (( إن كان له عمل صالح ) ) أي بأن يكون مؤمنًا ظالمًا غير معفو عن مظلومه (( أخذ ) ) بصيغة المجهول أي عمله الصالح (( منه ) ) أي من صاحبه الظالم على غيره (( بقدر مظلمته ) ) ، ومعرفة مقدار الطاعة والمعصية كمية وكيفية مفوّض علمها إلى الله سبحانه . هذا ، وقال الطيبي: قوله: إن كان استئناف كأنه لما قيل: ( فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم يؤخذ منه بدل مظلمته ) توجه لسائل أن يسأل ، فما يؤخذ منه بدل مظلمته بعد أن كان الخ اه . (( وإن لم تكن ) ) أي لم توجد (( له حسنات ) ) أي باقية أو مطلقة (( أخذ من سيئات صاحبه ) ) أي المظلوم (( فحمل عليه ) ) بصيغة المجهول مخففًا أي فوضع على الظالم . قال ابن الملك: يحتمل أن يكون المأخوذ نفس الأعمال بأن تتجسم فتصير كالجواهر وأن يكون ما أعدلهما من النعم والنقم إطلاقًا فالسبب على المسبب ، وهذا لا ينافي قوله تعالى: 16 ( { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) [ الأنعام 164 ] لأن الظالم في الحقيقة مجزى بوزر ظلمه ، وإنما أخذ من سيئات المظلوم تخفيفًا له وتحقيقًا للعدل . ( رواه البخاري ) .
( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن رسول الله قال:( أتدرون ) ) أي أتعلمون (( ما المفلس ؟ ) ) ، كذا في صحيح مسلم وجامع الترمذي وكتاب الحميدي وجامع الأصول وشرح السنة ، فعلى هذا السؤال عن وصف المفلس لا عن حقيقته ومن ثم أجاب بوصفه في قوله: شتم وأكل وقذف ، وفي مشارق الأنوار وفي بعض نسخ المصابيح من الفلس ، وهذا سؤال إرشاد لا استعلام ، ولذلك قال: إن المفلس كذا وكذا قلت: الظاهر أن المراد بقوله: ( ما المفلس ) ، من المفلس بدليل ما بعده في جواب الصحابة وفي كلامه أيضًا من التعبير بمن (( قالوا: ) ) أي بعض أصحابه (( المفلس فينا ) ) أي فيما بيننا (( من لا درهم ) ) أي من نقد (( له ) ) أي ملكًا (( ولا متاع ) ) أي مما يحصل به النقد ويتمتع به من الأقمشة والعقار والجواهر والمواشي والعبيد وأمثال ذلك . والحاصل أنهم أجابوا بما عندهم من العلم بحسب عرف أهل الدنيا كما يدل عليه قولهم: ( فينا ) ، وغفلوا عن أمر الآخرة ، وكان حقهم أن يقولوا: ( الله ورسوله أعلم ) لأن المعنى الذي ذكروه كان واضحًا عنده ، فلما أجابوا بما أجابوه (( فقال: إن المفلس ) ) أي الحقيقي أو المفلس في الآخرة (( من أمتي ) ) أي أمة الإجابة ، ولو كان غنيًا في