عن الحفظة ، ولا منع من الجمع (( ومن كف ) ) أي منع (( غضبه ) ) أي عن الناس (( كف الله عنه عذابه ) ) أي الذي أثر غضبه (( يوم القيامة ) ) جزاء وفاقًا ، وفي الجامع برواية ابن أبي الدنيا عن ابن عمر . ( من كف غضبه ستر الله عورته ) أي بأن لم يعذبه ، فتوافق الحديثان (( ومن اعتذر ) ) فيما وقع له من التقصير (( إلى الله ) ) أي بالرجوع إليه وإظهار العجز لديه (( قبل الله عذره ) ) ، ظاهر نظائره أن يقال: ( من قبل عذر أخيه قبل الله عذره ) ، ولعله من تصرفات الرواة أو لحكمة اقتضت ذلك والله أعلم بما هنالك .
( وعن أبي هريرة أن رسول الله قال:( ثلاث ) ) أي من الخصال (( منجيات ) ) أي أسباب نجاة وخلاص (( وثلاث مهلكات ، فأما المنجيات فتقوى الله ) ) أي خوفه (( في السر والعلانية ، والقول بالحق في الرضا والسخط ) ) أي لا يبدل القول الحق لأجل محبته ورضاه عن أحد أو سخطه وغضبه على أحد (( والقصد ) ) أي التوسط في التفقه (( في الغنى والفقر ) ) أي في الحالين بالاجتناب عن طرفي الإفراط والتفريط (( وأما المهلكات فهوى ) ) أي للنفس (( متبع ) ) احتراز عن متروك ، فإن مخالفة النفس من أكبر المنجيات كما أن متابعتها من أكبر المهلكات (( وشح ) ) أي بخل (( مطاع ) ) أي مطاوع له معمول بمقتضاه ، فقيل: الشح منع الواجب ، وقيل: أكل مال الغير ، وقيل: العمل بمعاصي الله ، وقيل: الشح مما في يد غيرك ، والبخل مما في يدك . والأظهر أن الشح هو البخل المقرون بالحرص (( وإعجاب المرء بنفسه ) ) أي باستحسان أعمالها وأحوالها أو مالها وجمالها وسائر ما يتوهم أنه من كمالها (( وهي ) ) أي الخصلة الأخيرة (( أشدهن ) ) أي أعظمهن وزرًا وأكثرهن ضررًا لأنه يتصوّر أن يتوب من متابعة الهوى ومن رذيلة البخل ، والمعجب مغرور ومزين فهو محبوب لا يرجى زواله كالمبتدع ، فإنه قل أن يتوب من بدعته . وقال الطيبي: لأن المعجب بنفسه متبع هواه ، ومن هوى النفس الشح المطاع ، قال تعالى: 16 ( { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } ) [ الحشر 9 ] حيث أضاف الشح إلى النفس . ( روى البيهقي الأحاديث الخمسة في شعب الإيمان ) .