فهرس الكتاب

الصفحة 4763 من 6013

ويؤيد هذا المعنى دخولًا لام الابتدائية في قوله: (( لهو ) ) أي المتكبر الموضوع (( أهون عليهم ) ) أي أذل وأحقر على الناس (( من كلب أو خنزير ) ) والتنويع إما باختلاف حال المتكبر أو باعتبار أحوال الناس . قال الطيبي: الفاء في قوله: ( فهو ) جزائية لشرط محذوف يعني من تواضع لله هضم حقه من نفسه فجعل نفسه دون منزلته ، وهو المراد بقوله: ( في نفسه صغير ، ثم إن الله يرفعه من تلك المنزلة التي هي حقه إلى ما هي أرفع منها ، ويعظمه عند الناس ، ويعكسه في القرينة الأخرى ) ، وفي شرح السنة قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( إن الرجل إذا تواضع رفع الله حكمته ) ، قال: ( انتفش نفسك ، فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس كبير ، وإذا بطر وعدا طوره وهضه الله إلى الأرض ) . وقال: ( اخسأ أخساك الله فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس صغير حتى يكون أهون على الله من الخنزير ) .

( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: قال موسى بن عمران: ) عليه السلام (( يا رب من أعز عبادك عندك قال: من إذا قدر غفر ) ) ، والمراد أن الأعز في المرتبة الجمعية الربوبية العندية هو الذي اختار كونه أذل في طريق العبودية العبدية ، فإن العبد والعبادة مأخوذان من طريق معبد أي مذلل ، وقد قالوا: ( العبادة هي أقصى غاية الخضوع والتذلل ) ، ولذلك لا تستعمل . إلا لله تعالى مع أن الغفران مع القدرة إنما هو من باب التخلق بأخلاق الله تعالى سبحانه ، وأشار إلى هذا المعنى في قوله: 16 ( { إن تبدوا خيرًا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوًا قديرًا } ) [ النساء 149 ] وفيه تنبيه له عليه السلام على العفو لما كان الغالب عليه الحدة الجلالية ليصحل له الاعتدال كما يقتضيه الكمال ، بل ينبغي غلبة نعت الجمال كما أشار إليه الحديث القدسي: ( غلبت رحمتي غضبي ) ، ولكون الرحمة غالبة على نبينا وصف ( بكونه رحمة للعالمين ، وأمته أمة مرحومة ، فإن الراحمين يرحمهم الرحمن ) على ما سبق فيه البيان ، وفي الجامع الصغير ( من عفا عند القدرة عفا الله عنه يوم العسرة ) . رواه الطبراني عن أبي أمامة .

( وعن أنس أن رسول الله قال:( من خزن ) ) بفتح زاي أي حفظ (( لسانه ) ) . قال امرؤ القيس: %(

إذا المرء لم يخزن عليه لسانه %

فليس على شيء سواه بخزان )%

/ قال الطيبي: أي من ستر عيوب الناس وكتمها (( ستر الله عورته ) ) أي عيبه عن الناس أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت