( وعن بهز ) بفتح موحدة وسكون هاء فزاي تابعي ( ابن حكيم عن أبيه ) تابعي حسن الحديث ، ( عن جده ) أي معاوية بن حيدة القشيري ولم يذكره المؤلف ( قال: قال رسول الله:( إن الغضب ليفسد الإيمان ) ) أي كماله أو نوره وبهاءه ، وقد يجر إلى بطلانه نعوذ بالله من ذلك ، ولما كان بعض أفراده كذلك صح التشبيه بقوله: (( كما يفسد الصبر العسل ) ) ، وهو بفتح الصاد وكسر الباء ويسكن على ما في نسخة ، لكن قال صاحب القاموس: الصبر ككتف ولا يسكن إلا في ضرورة الشعر عصارة شجر مر اه ، وأما كسر الصاد وسكون الباء على ما اشتهر على الألسنة فلعله مأخوذ من قوله: ككتف ، فإن الكتف فيه لغتان والله أعلم .
( وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال وهو ) أي عمر ( على المنبر: ) فيه إشارة إلى حفظ القضية وإيماء إلى أنه كالمسألة الإجماعية لكونه في محضر من الصحابة (( يا أيها الناس ) ) ، ولعل العدول عن المؤمنين إليه لإفادة العموم ونفي توهم الخصوص (( تواضعوا ) ) أي ليتواضع بعضكم لبعض ويترك التكبر على إخوانه المؤمنين لقوله تعالى: 16 ( { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } ) [ المائدة 54 ] والتعبير بالأذلة للإشعار بكمال التواضع على سبيل المبالغة (( فإني سمعت رسول الله يقول: تواضع لله رفعه الله ) ) . هذه الجملة فقط رواها أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة (( فهو ) ) الفاء تفريعية أي فالمتواضع المرفوع نتيجته أو علامته أنه (( في نفسه صغير ) ) أو جزائية ، وتقديره: وإذا رفعه الله فهو في نفسه صغير حقير خال عن العجب والكبر (( وفي أعين الناس عظيم ) ) أي عظيم القدر جليل الشأن لرفعه تعالى إياه بهذه الخصلة الحميدة ، وقد جاء في بعض الدعوات المأثورة ( اللهم اجعلني في نفسي صغيرًا وفي أعين الناس كبيرًا (( ومن تكبر وضعه الله ، فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير ) حتى ) متعلق بقوله: صغير ، أو بحاصل المجموع ، ثم الظاهر أن ( حتى ) هذه ابتدائية ، ففي المغني إن ( حتى ) قد تكون حرف ابتداء أي حرفًا يبتدأ بعده الجمل أي تستأنف فيدخل على الجملة الاسمية كقول جرير: %(
فما زالت القتلى تمج دماءها %
بدجلة حتى ماء دجلة أشكل )%