بادىء الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع مضرة كثيرة أو لجلب مصلحة أعظم منها قلت: وقد تقدم بيان الحكم والمصالح في هذه المصالحة فتدبر . قال الطيبي: هذا إشارة إلى ما في الذهن ، وما قاضى خبره مفسر له وقوله ( لا يدخل مكة ) تفسير للتفسير اه . وقوله ( بالسلاح ) أريد به الجنس ، وفي نسخة بالتنكير ( إلا السيف في القراب ) بكسر القاف أي جعبته وهو وعاء يجعل فيه السيف بغمده ، وفي نسخة صحيحة بالقراب على أن الباء ظرفية ( وأن لا يخرج من أهلها بأحد ) أي حين يخرج بعد دخولها ( أن أراد ) أي أحد ( أن يتبعه ) بفتح الموحدة أي يوافقه في الخروج ( وأن لا يمنع من الصحابة ) . وفي نسخة صحيحة من أصحابه أي بعضهم ( إن أراد أن يقيم بها ) وبهذا وما سبق في الحديث الأوّل من الفصل الثاني يعلم أن الشروط كانت زائدة على ثلاثة أشياء كما في حديث البراء السابق ، فيحمل على أن العمدة في الشروط هي الثلاثة ( فلما دخلها ) يعني في العام المقبل ( ومضى الأجل ) أي قرب انقضاء الأجل أو شارف أصحاب النبي قضاء الأجل كقوله تعالى: 16 ( { فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف } ) [ البقرة 231 ] ولا بد من هذا التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط ( أتوا عليًا فقالوا: قل لصاحبك أخرج عنا فقد مضى الأجل ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ولإظهار كراهة المشركين إقامته فيها قالوا ذلك قبل انقضاء الأجل اه . ويمكن أن يكون خوفًا منه وإظهارًا للشوكة والغلبة ، ( فخرج النبي ) أي قبل مضي الأجل أو في ابتداء انتهائه . ( متفق عليه ) . وزاد البخاري فتبعته ابنة حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها عليّ فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك بنت عمك ، فحملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر قال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي ، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي ، فقال زيد: بنت أخي ، فقضى بها النبي لخالتها وقال: ( الخالة بمنزلة الأم ) . الحديث: وإنما أقرهم النبي على أخذها مع اشتراط المشركين أن لا يخرج بأحد من أهلها أراد الخروج لأنهم لم يطلبوها هذا ، وقضية عمرة القضاء مجملًا على ما في المواهب هو ما قال الحاكم في الاكليل: تواترت الأخبار أنه لما أهل ذو القعدة يعني سنة سبع أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية ، وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية فلم يتخلف منهم إلا رجال ماتوا ، وخرج معه من المسلمين ألفان ، واستخلف على المدينة أبا ذر الغفاري وساق عليه الصلاة والسلام ستين بدنة وحمل السلاح والبيض والدروع والرماح وقاد مائة فرس ؛ فلما انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه عليها محمد بن سلمة وقدم السلاح واستعمل عليه بشر بن سعد وأحرم ولبى ، والمسلمون يلبون معه ومضى محمد بن سلمة في الخيل إلى مر الظهران فوجد بها نفرًا من قريش فسألوه فقال: هذا رسول الله يصبح هذا المنزل غدًا إن شاء الله تعالى فأتوا قريشًا فأخبروهم ، ففزعوا ونزل رسول الله بمر الظهران وقدم السلاح إلى بطن يأجج كيسمع ويبصر ويضرب موضع بمكة حيث ينظر إلى نصاب الحرم وخلف عليه أوس بن خولي الأنصاري في مائتي رجل ، وخرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال وقدم رسول الله الهدي أمامه فحبس بذي طوى ، وخرج على راحلته القصواء والمسلمون