فهرس الكتاب

الصفحة 3903 من 6013

وثانيهما أن يكون ثمة كتابة ، ولكن لا إجادة فيها وعلى هذا وقع الاختلاف قلت: قد أشبعنا لقول فيما سبق ونذكر هنا أيضًا ما يناسب أن يلحق . ففي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض: احتج بهذا ناس على أن النبي كتب ذلك بيده وقالوا: إن الله تعالى أجرى ذلك على يده إما بأن كتب القلم بيده وهو غير عالم بما كتب ، أو بأن الله تعالى علمه ذلك حينئذ زيادة في معجزته كما علمه ما لم يعلم ، وجعله تاليًا بعد النبوّة بعدما لم يكن يتلو قبلها ، وهو لا يقدح في وصفه بالأمي واحتجوا بآثار جاءت في هذا عن الشعبي وبعض السلف أن النبي لم يمت حتى كتب قال القاضي وإلى جواز هذا ذهب الباجي وحكاه عن السمناني وأبي ذر وغيرهما وذهب الأكثرون إلى المنع مطلقًا وقالوا: هذا الذي زعموا يبطله وصف الله تعالى إياه بالنبي الأمي ، وقوله تعالى: 16 ( { ما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك } ) [ العنكبوت 48 ] وقالوا: معنى قوله: كتب أمر بالكتابة كما يقال رجم ماعزًا . قال القاضي: فأجاب الأوّلون إن معنى الآية لو كنت تقرأ وتكتب قبل الوحي لشك المبطلون ، وكما جاز أن يتلو جاز أن يخط ولا يقدح هذا في كونه أميًا إذ ليست المعجزة مجرد كونه أميًا ، فإن المعجزة حاصلة بكونه أولًا كذلك ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها ، لأميون قلت: وبعلوم لا يعلمها العلماء أجمعون ، بحيث لو لم يكن أميًا من أصله لكان معجزة أيضًا ، فالقرآن مشتمل على معجزات كثيرة ولذا قال تعالى: 16 ( { بل هو آيات بينات في صدور الذين أتوا العلم } ) [ العنكبوت 49 ] قال: والجواب عن قولهم فكتب أي أمر أنه عدول عن الظاهر ، ولا ضرورة إليه لأن قوله وليس يحسن أن يكتب فكتب كالنص [ في ] أنه كتب بنفسه اه . وقد حصل توارد لي في هذا المعنى على ما سبق مني كما لا يخفى قال الطيبي: ويمكن أن يقال سبيل هذه الكتابة مع هذه الآية ، وكونه أميًا سبيل قوله: ( هل أنت إلا أصبع دميت ) . وفي سبيل الله ما لقيت ، ونحوه مع قوله تعالى: 16 ( { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } ) [ ي صلى الله عليه وسلم

1764 س 69 ]قالوا: ما هو إلا كلام من جنس الكلام الذي يرمي على السليقة من غير صنعة وقصد إلى ذلك ولا التفات منه إليه قلت: مثل هذا يتصوّر في القول وأما وقوعه بالفعل فلا يكون إلا بأحد الوجهين المذكورين في كلامهم السابق ، فالمدار عليه ولا يلتفت إلا إليه قال النووي: فيه دليل على استحباب الكتبة في أوّل الوثائق وكتب الأملاك والصداق ونحوها هذا ما اشترى فلان أو هذا ما أصدق أو وقف أو أعتق ونحوها ، قلت: الظاهر أن هذا الحديث إنما يدل على الجواز لأن الأمر بالكتابة كان من الكفار ، وقبلها النبي بناء على المصالحة ، فالأولى الاستدلال على استحبابها بآية المداينة حيث قال تعالى: 16 ( { إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } ) [ البقرة 282 ] على خلاف بين العلماء أنه أمر الوجوب أو الندب وعليه الجمهور . قال: وعلى أنه يكفي في الاسم المشهور أن يضم مع الأب خلافًا لمن قال: لا بد من أربعة أبيه وجده ونسبته ، قلت: لا يخفى أن المدار على حصول العلم المرتب على الشهرة وهي تختلف باختلاف الناس زمانًا ومكانًا حتى في الاصطلاح أيضًا ألا ترى أن المحدثين إذا قالوا عن عبد الله ، فالمراد به ابن مسعود وكذا إذا قالوا عن الحسن ، فهو البصري مع كثرة الاسمين في غيرهما من الصحابة والتابعين قال: وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت