فنسب إليهم ( هذا ) إشارة إلى ما في الذهن أو إلى ما سيأتي في الخارج ( ما قاضى ) أي الذي صالح ( عليه محمد رسول الله فقالوا: ) أي قال بعض كفار مكة وهو سهيل ( لا نقربها ) أي لا نعترف برسالتك ، ولا نرضى بكتابك ( فلو نعلم أنك رسول الله ) ( ما منعناك ) هذا الكلام [ منه ] بمنزلة تعليل لقوله: لا نقربها قال الطيبي: فإن قلت: لا تقتضي أن يليها الماضي فما فائدة العدول إلى المضارع قلت: ليدل على الاستمرار أي استمر عدم علمنا برسالتك في سائر الأزمنة من الماضي والمضارع كقوله تعالى: 16 ( { لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم } ) [ الحجرات 7 ] وقولك: لو تحسن إليّ لشكرت ( ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ) أي هما متلازمان لا ينفكان سواء ذكرا جميعًا أو اقتصر على أحدهما قال الطيبي: هو من الأسلوب الحكيم يعني استدراككم بقولكم: أنت محمد بن عبد الله [ بدل ] قولي: محمد رسول الله يؤذن بأن الجمع بينهما غير مستقيم وليس كذلك لأن الرسالة تثبت بدعواها وإظهار المعجزة لها ، وقد حصل ذلك وهو كقول الرسل قالوا: 16 ( { ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } ) جوابًا عن قولهم: 16 ( { ما أنت إلا بشر مثلنا } ) اه وحاصل الجواب قوله تعالى عنهم: 16 ( { إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده } ) [ إبراهيم 11 ] وأشار إليه صاحب البردة بقوله: %(
فمبلغ العلم فيه أنه بشر %
وأنه خير خلق الله كلهم )%
( ثم قال لعلي بن أبي طالب ) لما سبق أنه الكاتب: ( أمح رسول الله ) بالنصب أي هذا اللفظ وحكى الرفع على الحكاية ( قال: لا والله لا أمحوك ) أي اسمك ( أبدًا فأخذ رسول الله وليس يحسن ) من الإحسان بمعنى الإجادة ( يكتب ) أي أن يكتب كما في رواية ، فحذف أن ورفع الفعل وهو جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه أي فأخذ الكتاب من يد علي ( فكتب( هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ) ) وهو كذا في بعض روايات البخاري ، ولا يخفى أن قوله فأخذ فكتب مع الجملة المعترضة صريح في كتابته ، ولا مانع من أن يقال: معنى كتب أمر عليًا أن يكتب اللهم إلا أن يقدر فأخذ للمحو فمحاه بيده لامتناع علي بمقتضى أدبه ، فكتب أي أمره بالكتابة أو فكتب علي بعد محوه هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله . والظاهر أن هذا كان مكتوبًا من قبل المحو أيضًا ، فالمعنى أنه أثبت هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله والله أعلم . قال الطيبي: قوله: وليس يحسن يكتب يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون من باب قوله تعالى: 16 ( { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ) [ المرسلات 36 ] أي لا كتابة ولا إجادة ولا اعتذار ولا إيذان ،