رسول الله إلى قيصر في الهدنة وذلك في سنة ست فآمن به قيصر وأبت بطارقته فلم تؤمن ، وهو الذي كان ينزل جبريل في صورته أي غالبًا . نزل الشام ، وبقي أيام معاوية ؛ روى عنه نفر من التابعين . ودحية بكسر الدال وسكون الحاء المهملة وبالياء تحتها نقطتان ؛ كذا يروي أكثر أصحاب الحديث وأهل اللغة ، وقيل: هو بالفتح ، وفي شرح مسلم دحية بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان ، واختلفوا في الراجحة منهما . ادعى ابن السكيت أنه بالكسر لا غير ، وأبو حاتم السجستاني أنه بالفتح لا غير اه . وفي المغني دحية بكسر الدال ، وعند ابن ماكولا بفتح ؛ [ كذا ذكره النووي ] وفي القاموس دحية بالكسر ويفتح ، ( وأمره ) أي دحية ( أن يدفعه ) أي كتابه ( إلى عظيم بصرى ) بضم الموحدة وسكون المهملة وراء مفتوحة مقصورة أي أميرها ، وهي مدينة حوران ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف [ البرية بين ] الشام والحجاز ، ( ليدفعه ) أي ليعطى هو الكتاب ( إلى قيصر ، فإذا ) ، للمفاجأة ( فيه ) أي في الكتاب ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد ) أي هذا المكتوب من محمد أو من محمد سلام ، وقال ابن الملك: من محمد متعلق بمحذوف أي صدر من محمد ، وقوله ( عبد الله ) صفته أو بدل منه ، وليس عطف بيان لأن محمدًا أشهر منه . قلت ؛ في قوله عبد الله ثم قوله: ( ورسوله ) إشارة إلى أنه جامع بين اتصافه بكمال العبودية وجمال الرسالة ، وإشعار بأنه كامل مكمل ، وأنه داع [ للخلق ] إلى العبادة التي خلقوا لأجلها ، وإيماء إلى التعريض للنصارى في غلوهم في حق نبيهم . قال ابن الملك: وفيه أن من آداب المكاتبة تصدير المكتوب بالبسملة وباسم المكتوب عنه قلت: ويؤخذ هذا من قوله تعالى: 16 ( { إنه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن الرحيم } ) [ النمل 30 ] على أن الواو لمطلق الجمع . وقيل: إنه من سليمان كان في العنوان ، والبسملة في داخل الرقعة ( إلى هرقل ) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف غير منصرف . وفي نسخة بكسرتين وحكاه الجوهري في صحاحه ، والأول هو المشهور كما قاله النووي في شرح مسلم: وهو اسم علم لملك الروم في ذلك الوقت ، وقيصر لقب لجميع ملك الروم ، وقيل كلاهما واحد ( عظيم الروم ) بدل أو بيان ، ولم يكتب ملك الروم لئلا يكون ذلك مقتضيًا لتسليم الملك إليه وهو بحكم الدين معزول عنه ، ولم يخله من الإكرام لمصلحة التأليف إلى الإسلام ( سلام ) أي عظيم أو منا أو من الله ( على من اتبع الهدى ) أي الهداية بالإسلام والديانة ، وهو مقتبس من قول موسى عليه الصلاة والسلام ، [ والسلام على من اتبع الهدى ، وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز الابتداء بالسلام لغير أهل الإسلام ] إلا على طريق الكناية ( أما بعد ) أي بعد البسملة والسلام على [ من ] اتبع الهداية ، ( فإني أدعوك بداعية الإسلام ) مصدر بمعنى الدعوة كالعافية والعاقبة ، ويروي بدعاية الإسلام أي بدعوته ، وهي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل الملل الكافرة . ( أسلم ) أمر بالإسلام ( تسلم ) من السلامة أي لكي تسلم من العقائد الدنية والأعمال والأخلاق الردية ؛ ( وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ) أي أجر النصرانية التي كنت عليها محقًا قبل بعثتي وأجر الإيمان بي ؛ ويجوز أن يتعلق