فهرس الكتاب

الصفحة 4779 من 6013

ما أنكره الشرع . فليغير بيده أي بأن يمنعه بالفعل بأن يكسر الآلات ويريق الخمر ويرد المغصوب إلى مالكه . ( فإن لم يستطع ) أي التغيير باليد وإزالته بالفعل لكون فاعله أقوى منه . ( فبلسانه ) أي فليغيره بالقول وتلاوة ما أنزل الله من الوعيد عليه وذكر الوعظ والتخويف والنصيحة . ( فإن لم يستطع ) أي التغيير باللسان أيضًا ( فبقلبه ) بأن لا يرضى به وينكر في باطنه على متعاطيه فيكون تغييرًا معنويًا ، إذ ليس في وسعه إلا هذا القدر من التغيير . وقيل: التقدير: فلينكره بقلبه لأن التغيير لا يتصوّر بالقلب فيكون التركيب من باب: * علفتها تبنًا وماء باردًا . ومنه قوله تعالى: 16 ( { والذين تبوّؤا الدار والإِيمان } ) [ الحشر 9 ] . ( وذلك ) أي الإِنكار بالقلب وهو الكراهية ( أضعف الإِيمان أي شعبه أو خصال أهله . والمعنى أنه أقلها ثمرة ، فمن غير المراتب مع القدرة كان عاصيًا ومن تركها بلا قدرة أو يرى المفسدة أكثر ويكون منكرًا بقلبه فهو من المؤمنين . وقيل: معناه وذلك أضعف زمن الإِيمان . إذ لو كان إيمان أهل زمانه قويًا لقدر على الإِنكار القولي أو الفعلي ولما احتاج إلى الاقتصار على الإِنكار القلبي ، أو ذلك الشخص المنكر بالقلب فقط أضعف أهل الإِيمان فإنه لو كان قويًا صلبًا في الدين لما اكتفى به ، ويؤيده الحديث المشهور:( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) . وقد قال تعالى: 16 ( { ولا يخافون لومة لائم } ) [ المائدة ؛ 54 ] . هذا وقد قال بعض علمائنا: الأمر الأوّل للأمراء والثاني للعلماء والثالث لعامة المؤمنين . وقيل: المعنى إنكار المعصية بالقلب أضعف مراتب الإِيمان لأنه إذا رأى منكرًا معلومًا من الدين بالضرورة فلم ينكره ولم يكرهه ورضي به واستحسنه كان كافرًا . ولعل الإِطلاق الدال على العموم لإفادة التهديد والوعيد الشديد . قال ابن الملك رحمه الله: فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن الإِيمان يزيد وينقص كما ذهب إليه الشافعي رحمه الله فما تأويله عند الحنفية . قلنا: معناه أضعف ثمرات الإِيمان ، والإِنكار بالقلب منها . فإن قلت: لو كان كذلك لزم أن لا يخرج من الإِيمان لإنتفائه ، وليس كذلك لما جاء في بعض الروايات: وليس وراء ذلك من الإِيمان حبة خردل . قلت: أراد به أن الثمرات القوية والضعيفة إذا انتفت كان الإِيمان كالمعدوم . اه . وفيه أنه حينئذ يرجع الحديث دليلًا للخصم . فالصواب أن يقال التقدير: وليس وراء ذلك من كمال الإِيمان أو من الإِيمان الكامل حبة خردل . لا يقال هذا أيضًا يدل على تحقق الكمال والنقصان بالنسبة إلى الإِيمان . فإنا نقول الخلاف إنما هو في حقيق الإِيمان وهو التصديق القلبي هل هو قابل للزيادة والنقصان أم لا . بل المحققون من الشافعية أيضًا على أن النزاع لفظي ، فإن نفس الإِيمان وجوهره لا يتجزأ وإنما كماله أن ينضم إليه وجود الأعمال الصالحة ، لأن الله تعالى حيث مدح المؤمنين الكاملين عطف الأعمال على الإِيمان وقال: 16 ( { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) [ البروج 11 ] . ومن المعلوم أن الأصل في العطف التغاير . وأما كون الأعمال جزء الإِيمان حقيقة فإنما هو مذهب الخوارج والمعتزلة . وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت