فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الآية [ مريم 90 ] ، والأحد المنفرد المطلق ذاتًا وصفاتًا ، وفرق بين الأحد والواحد بأن الواحد لنفي مفتتح العدد ، والأحد لنفي كل عدد ، فالواحد ينبىء عن تفرد الذات عن المثل والنظير ، والأحد ينبىء عن تفردها عن كل نقص وإتصافها بكل كمال ، فكيف مع ذلك يحتاج إلى الولد ، والصمد هو الذي يحتاج إليه كل أحد وهو غني عنهم ( الذي لم ألد ) من قبيل
* أنا الذي سمتني أمي حيدرة * ) 2
أي لم أكن والدًا لأحد لأن القديم لا يكون محل الحادث ( ولم أولد ) أي ولم أكن ولدًا لأحد ، لأنه أوّل قديم بلا ابتداء كما أنه آخر بلا انتهاء ( ولم يكن لي كفوًا ) بضم الكاف والفاء ، وسكونها مع الهمزة ، وبضمهما مع الواو ثلاث لغات متواترات ، يعني مثلًا وهو خبر كان وقوله ( أحد ) اسمها ونفي الكفء يعم الوالدية والولدية والزوجية وغيرها .
( 21 ) ( وفي رواية ابن عباس ) أي في هذا الحديث بعد قوله: ( اتخذ الله ولدًا ) ( وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد ) وهو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى ( وسبحاني ) وفي نسخة صحيحة بالفاء أي نزهت ذاتي ( أن أتخذ ) أي من أن أتخذ ( صاحبة ) أي زوجة لعدم الإحتياج ونفي الجنسية ( أو ولدًا ) قال ابن الملك: شك من الراوي والظاهر أن أو للنوع ويدل عليه ما في جامع الحميدي ولا ولدًا ، قال الطيبي: زيد لا لما في ( سبحاني ) من معنى التنزيه أي المرادف للنفي المقتضي للعطف في خبره بلا ، وفي الحديث من سعة حلمه تعالى ما يبهر العقل ، إذ لو وقع مثل ذلك لأدنى خلقه من غيره لحمله غضبه فيه على استئصاله من أصله مع ضعفه وعجزه ولم يفعل تعالى شأنه بمن قال ذلك شيئًا بل أرشده للحق ودل عليه بأبلغ دليل وأوضحه ( رواه البخاري ) أعلم أن رواية البخاري عن أبي هريرة بلفظ: ( قال الله تعالى: شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني ، وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني ، أما شتمه إياي فقوله: إن لي ولدًا وأنا الله الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد ، وأما تكذيبه إياي فقوله: ليس يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته ) وكذا رواه أحمد والنسائي ، وأما رواية البخاري عن ابن عباس فلفظه: قال الله تعالى: ( كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان ، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد وسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا ) كذا في الجامع الصغير فتأمل يظهر لك حقيقة الروايتين .