فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 6013

دون أدنى مكان الشيء ، ومنه الشيء الدون ، واستعير للتفاوت في الأحوال والرتب يقال: زيد دون عمرو في الشرف والعلم ، ثم اتسع فيه واستعمل في كل تجاوز حد إلى حد . ( وفزعنا ) أي اضطربنا ، قال الطيبي: ( عطف أحد المترادفين على الآخر لإرادة الإستمرار كما في قوله تعالى: 16( { كذّبت قبلهم قوم نوح فكذّبوا عبدنا } ) [ القمر 9 ] أي كذبوه تكذيبًا غب تكذيب ) ا ه . ويمكن أن يغاير بينهما بحمل الخشية على خوف الباطن والفزع على اضطراب الظاهر وهو الظاهر ؛ لأن التأسيس أولى من التأكيد سيما مع تغاير اللفظين . وهو بكسر الزاي ، وفي نسخة ( ففزعنا ) ، ووجه العطف بالفاء أن الثاني مترتب على الأوّل فهو سبب له ( فقمنا ) أي للتجسس والتفحص ( فكنت ) أي لكثرة خشيتي عليه ( أوّل من فزع ) وقام للطلب ( فخرجت ) أي من المجلس ( أبتغي ) أي أطلب ( رسول الله ) أتتبع أثره وخبره لأعلم حقيقة إبطائه ( حتى أتيت حائطًا ) أي بستانًا له حيطان أي جدران ( للأنصار لبني النجار ) تخصيص بعد عام ، أو بدل بعض أي وظننت أنه عليه الصلاة والسلام فيه ( فدرت به ) أي بحول الحائط قائلًا في نفسي ( هل أجد له بابًا ) أدخل منه ( فلم أجد ) له بابًا ( فإذا ) [ إذا ] للمفاجأة أي فاجأ عدم وجودي للباب رؤية ( ربيع ) نهر صغير ( يدخل في جوف حائط ) أي بستان آخر إلى ذلك الحائط ، أو في جوف جدار من جدران ذلك الحائط ، مبتدأ أو مستمد ذلك النهر ( من بئر ) بالهمز وتبدل ( خارجة ) ضبطناه بالتنوين في بئر وخارجة ، وعلى أن خارجة صفة لبئر هكذا نقله الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، وذكر الحافظ أبو موسى الأصفهاني وغيره أنه رُوي على ثلاثة أوجه: الأوّل ما ذكرناه ، والثاني بتنوين في بئر وبهاء مضمومة في خارجه ، وهي هاء ضمير للحائط أي البئر في موضع خارج عن الحائط ، والثالث بإضافة بئر إلى خارجة آخره تاء التأنيث وهو اسم رجل ، والوجه الأوّل هو المشهور الظاهر كذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي ، وقيل: البئر هنا البستان سمي بما فيها من الآبار يقولون: بئر بضاعة بئر خارجة وهما بستانان ، والحائط هنا البستان من النخيل إذا كان عليه جدار . ( والربيع الجدول ) هذا تفسير من بعض الرواة ( قال ) أبو هريرة ( فاحتفزت ) قال النووي روي بالزاء المعجمة والراء المهملة والصواب الأوّل ومعناه تضاممت ليسعني المدخل ( فدخلت على رسول الله فقال أبو هريرة ) أي فقال النبي: أأنت أبو هريرة ؟ والإستفهام إما على حقيقته لأنه عليه الصلاة والسلام كان غائبًا عن بشريته بسبب إيحاء هذه البشارة فلم يشعر بأنه هو ، وإما للتقرير وهو ظاهر ، وإما للتعجب لإستغرابه أنه من أين دخل عليه والطرق مسدودة ( فقلت: نعم يا رسول الله ) أنا أبو هريرة ( قال ما شأنك ؟ ) بالهمز ويبدل أي أيُّ شيء حالك وما سبب مأتاك واضطرابك ( قلت: كنت ) أي أنت ( بين أظهرنا ) أي كان ظهورنا مستندة إليك [ وقلوبنا معتمدة عليك وصدورنا منشرحة لديك ] ( فقمت ) أي عنا ( فابطأت علينا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت