قديمًا في أول الإسلام قبل دخول النبي في دار الأرقم وقبل عمر بزمان ، وقيل: كان سادسًا في الإسلام ثم ضم إليه رسول الله سواكه ونعليه وطهوره في السفر ، هاجر إلى الحبشة وشهد بدرًا وما بعدها من المشاهد وشهد له رسول الله بالجنة ، وقال رسول الله: ( رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ، وسخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد ) يعني ابن مسعود ، وكان يشبه بالنبي في سمته ودله وهديه ، وكان خفيف اللحم قصيرًا شديد الأدمة نحيفًا طوال الرجال توازيه جالسًا . ولي القضاء بالكوفة وبيت مالها لعمر وصدرًا من خلافة عثمان ، ثم صار إلى المدينة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين ، ودفن بالبقيع وله بضع وستون سنة . روى عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومن بعدهم من الصحابة والتابعين ، وهو عندنا أفقه الصحابة بعد الخلفاء الأربعة ] . ( قال:( قال رجل: يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله ؟ ) الذنب ما يذم به الآتي به شرعًا ، وهو أربعة أقسام: قسم لا يُغفر بلا توبة وهو الكفر ، وقسم يُرجى أن يغفر بالإستغفار وسائر الحسنات وهو الصغائر ، وقسم يُغفر بالتوبة وبدونها تحت المشيئة وهو الكبائر من حق الله تعالى ، وقسم يحتاج إلى التراد وهو حق الآدمي ، والتراد إما في الدنيا بالإستحلال أو رد العين أو بدله ، وإما في الآخرة برد ثواب الظالم للمظلوم ، أو إيقاع سيئة المظلوم على الظالم ، أو أنه تعالى يرضيه بفضله وكرمه . ( قال: أن تدعو ) أي تجعل ( لله ندًا ) بالكسر أي مثلًا ونظيرًا في دعائك وعبادتك ، وقيل: الند المثل المزاحم الذي يضادّه في أموره من ند نفر . وأما الضد فهو أحد متقابلين لا يمكن اجتماعهما . ( وهو خلقك ) الجملة حال من الله ، أو من فاعل أن تدعو ، وفيه إشارة إلى ما استحق به تعالى أن تتخذه ربًا وتعبده فإنه خلقك ، أو إلى ما به امتيازه تعالى عن غيره في كونه إلهًا ، أو إلى ضعف الند أي أن تدعو له ندًا وقد خلقك غيره وهو لا يقدر على خلق شيء ، والمراد أن أكبر الكبائر [ هو ] الشرك بالله بل الكفر مطلقًا ، وإنما خص فإن الشرك لظلم عظيم . ( قال: ثم أي ؟ ) استفهام بالتنوين يدل من المضاف إليه لكن يحذف التنوين [ وقفًا ] بمعنى أيُّ شيء من الذنوب أكبر بعد الكفر ( قال: أن تقتل ولدك خشية ) منصوب على أنه مفعول له ( أن يطعم ) بفتح أوله ، أي يأكل ( معك ) لا خلاف أن أكبر الذنوب بعد الكفر قتل نفس المسلم بغير حق ، فالمعنى أن قتل الولد أكبر من سائر الذنوب ، وقتله من خوف أن يطعم أيضًا ذنب لأنه لا يرى الرزق من الله تعالى ، وليس ( ثم ) في هذا الحديث لتراخي الزمان إذ لا يتصوّر ههنا ، ولا لتراخي الرتبة لوجوب كون المعطوف بها أعلى مرتبة وههنا بالعكس بل هي للتراخي في الإخبار كأنه قيل: أخبرني عن أوجب ما يهمني السؤال عنه من الذنوب ثم الأوجب فالأوجب ، كذا قاله الطيبي . والأظهر أنه لتراخي الرتبة ، وقد يكون المعطوف بها أدنى مرتبة كما في قوله عليه الصلاة والسلام: ( أشد