إلى قول مالك ومن تبعه كالشافعي وتضعيف البيهقي [ له ] على تقدير صحته مبنى على حدوث الضعف بعد تعلق اجتهاد المجتهد به وهو غير مضر ثم أو للتخيير بين النوعين وما في معناهما فليس ذكرهما لحصر الإعطاء منهما . قال الطيبي: دل على أن النصاب ليس بشرط أي للإطلاق وإلا فلا دلالة فيه نفيًا وإثباتًا ، فعند الشافعي تجب إذا فضل عن قوته وقوت عياله ليوم العيد وليلته ، قدر صدقة الفطر أقول وهذا تقدير نصاب كما لا يخفى إلا أن علماءنا قيدوا هذا الإطلاق بأحاديث وردت تفيد التقييد بالغنى ، وصرفوه إلى المعنى الشرعي والعرفي وهو من يملك نصابًا منها قوله عليه الصلاة والسلام لا صدقة إلا عن ظهر غنى رواه الإمام أحمد في مسنده قال ابن الهمام: وذكره البخاري في صحيحه تعليقًا وتعليقاته المجزومة لها حكم الصحة ، ورواه مرة بغير هذا اللفظ ولفظ الظهر مقحم كظهر القلب وظهر الغيب في المغرب ، وهو حجة على الشافعي في قوله تجب على من يملك زيادة على قوت يومه لنفسه وعياله . وأما ما روى أحمد عن أبي ثعلبة بن أبي صغير عن أبيه أن رسول الله قال أدّوا صاعًا من قمح أو صاعًا من بر شك حماد عن كل اثنين صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو مملوك غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما يعطى ، فقد ضعفه ولو صح لا يقاوم ما رويناه في الصحة مع أن ما لا ينضبط كثرة من الروايات المشتملة على التقسيم المذكور ، ليس فيه الفقير فكانت تلك رواية شاذة فلا تقبل خصوصًا مع نبوّ [ قواعد ] الصدقات ، والحديث الصحيح عنها ( على العبد والحر ) قال الطيبي جعل وجوب الفطرة على السيد كالوجوب على العبد قال ابن الهمام: عند قول صاحب الهداية وشرطت الحرية ليتعلق التمليك إذ لا يملك إلا المالك ولا ملك لغير الحر ، فلا يتحقق منه الركن وقول الشافعي إنها على العبد ويتحمله السيد ليس بذاك لأن المقصود الأصلي من التكليف أن يصرف المكلف نفس منفعته لمالكه ، وهو الرب تعالى ابتلاء له لتظهر طاعته من عصيانه ، ولذا لا يتعلق التكليف إلا بفعل المكلف فإذا فرض كون المكلف لا يلزمه شرعًا صرف تلك المنفعة التي هي فيما نحن فيه فعل إلا عطاء وإنما يلزم شخصًا آخر لزم انتفاء الابتلاء الذي هو مقصود التكليف ، في حق ذلك المكلف وثبوت الفائدة بالنسبة إلى ذلك الآخر لا تتوقف على الإيجاب على الأوّل لأن الذي له ولاية الإيجاد والإعدام يمكن أن يكلف ابتداء السيد بسبب عبد ملكه ، له من فضله فوجب لهذا الدليل العقلي وهو لزوم انتفاء مقصود التكليف الأوّل أن يحمل ما ورد من لفظ على في نحو قوله على كل حر وعبد على معنى عن كقوله: %(
إذا رضيت على بنو قشير %
لعمر الله أعجبني رضاها )%
وهو كثير هذا لو لم يجىء شيء من ألفاظ الروايات بلفظ عن كيلا ينافيه الدليل العقلي