لأن يؤذن الدنيا بها من صروفها %
يكون بكاء الطفل ساعة يولد ) % %(
إذا أبصر الدنيا استهل كأنه %
بما هو لاق من أذاها يهدّد )% %(
وإلا فما يبكيه منها وإنه %
لأوسع مما كان فيه وأرغد )%
فمن باب حسن التعليل فلا يستقيم تنزيل الحديث عليه مع أنه لا ينافيه ( غير مريم وابنها ) ) حال من مفعول يمس ، قال ابن حجر واستثناؤهما لإستعاذة أمها حيث قالت: 16 ( { إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } ) وتفرد عيسى وأمه بالعصمة عن المس لا يدل على فضلهما على نبينا ، إذ له فضائل ومعجزات لم تكن لأحد ، ولا يلزم أن يكون في الفاضل جميع صفات المفضول كذا قاله الطيبي . ونظيره خبر الطبراني: ( ما أحد من بني آدم إلا وقد أخطأ أوهم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا ) ، قلت: وأبلغ من هذا أن شيطانه أسلم ( متفق عليه ) قال ابن حجر وفي رواية للبخاري: ( كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه باصبعيه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب ) ، وفي أخرى للحاكم وغيره: ( كل وليد الشيطان نائل منه تلك الطعنة ولها يستهل المولود صارخًا إلا ما كان من مريم وابنها فإن أمها حين وضعتها قالت: إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فضرب دونها حجاب فطعن ) [ ا ه ] ولعل الله تعالى ألهمها بأن دعت هذا الدعاء حال الوضع لا بعده فقوله: ( حين وضعتها ) ، أي أرادت وضعها فلا يشكل أن المس يكون حال الوضع فكيف امتنع لأجل ذلك الدعاء وقوله في الآية: 16 ( { وإني أعيذها } ) [ آل عمران 36 ] بمعنى أعذتها وعدل إلى المضارع لإرادة الإستمرار ، أو لحكاية الحال الماضية والله أعلم . والمفهوم من الجامع الصغير أن الحديث باللفظ المذكور سابقًا هو من أفراد البخاري فقوله: ( متفق عليه ) محل نظر إلا أن يقال مراده أنه متفق عليه معنى واللفظ للبخاري ، لكن ذكر أن لفظ: ( كل بني آدم ) الخ أيضًا من أفراد البخاري فتأمل .
( 70 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله:( صياح المولود ) أي سبب صيحته في بكائه ( حين يقع ) أي يسقط وينفصل عن أمه ( نزغة من الشيطان ) ) أي إصابة بما يؤذيه ، وقيل: النزغ طعنة خفيفة ، أو وسوسة فإن النزغ هو الدخول في أمر الفساد ، والشيطان إنما يبغي بلمته إفساد ما ولد المولود عليه من الفطرة . ا ه . والمعوّل