الحديث والأكثرون على [ إنها ] كراهة تنزيه لكون القبح فيه لغيره ، وهو أن المتصدق عليه ربما يسامح المتصدق في الثمن بسبب تقدم إحسانه فيكون كالعائد في صدقته ، في ذلك المقدار الذي سومح ( فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه ) قال الطيبي: فيه تنفير عظيم ، لأنه ينبىء عن الخسة والدناءة والخروج عن المرؤة . ( وفي رواية لا تعد في صدقتك ) أي ولو في الصورة ( فإن العائد في صدقته ) أي حقيقة ( كالعائد في قيئه متفق عليه ) وفي المعالم للبغوي عن حمزة بن عبد الله بن عمر ، خطرت على قلب عبد الله بن عمر هذه الآية: 16 ( { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) [ آل عمران ] قال ابن عمر: فذكرت ما أعطاني الله فما كان شيء أعجب إلى من فلانة هي حرة لوجه الله ، وقال: لو أني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها .
( 1955 ) ( وعن بريدة قال كنت جالسًا عند النبي إذ أتته امرأة ) أي جارية ( فقالت يا رسول الله إني تصدقت ) أي قبل ذلك ( على أمي بجارية ) أي بتمليكها لها هبة أو صدقة ( وإنها ) أي أمي ( ماتت ) أي فهل آخذها وتعود في ملكي أم لا ( قال: وجب أجرك ) أي بالصلة ( وردها ) أي الجارية ( عليك الميراث ) النسبة مجازية أي ردها الله عليك بالميراث ، وصارت الجارية ملكًا لك بالإرث ، وعادت إليك بالوجه الحلال والمعنى أن ليس هذا من باب العود في الصدقة لأنه ليس أمرًا اختياريًا قال ابن الملك: أكثر العلماء على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبه ، ثم ورثها أحلت له وقيل: يجب صرفها إلى فقير لأنها صارت حقًا لله تعالى . اه . وهذا تعليل في معرض النص فلا يعقل . ( قالت: يا رسول الله إنه ) أي الشأن ( كان عليها صوم شهر ) أي قضاؤه ( أفأصوم عنها ) أي حقيقة أو حكمًا ( قال: صومي عنها ) أي بالكفارة قال الطيبي: جوّز أحمد أن يصوم الولي عن الميت ، ما كان عليه من قضاء رمضان أو نذر أو كفارة بهذا ولم يجوز مالك والشافعي وأبو حنيفة رحمهم الله . اه . بل يطعم عنه وليه لكل يوم صاعًا من شعير أو نصف صاع ، من بر عند أبي حنيفة وكذا لكل صلاة وقيل لصلوات كل يوم . ( قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال نعم حجي عنها ) أي سواء وجب عليها أم لا أوصت به أم لا قال ابن الملك: يجوز أن يحج أحد عن الميت بالإتفاق . ( رواه مسلم ) .