فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقولهم يوم محذوف أي مخوف فيه أو على المجاز مبالغة . ( إلا أن يكون في صوم ) تقديره إلا أن يكون يوم الجمعة ، واقعًا في يوم صوم ( يصومه أحدكم ) أي من نذر أو ورد والظاهر أن الإستثناء من ليلة الجمعة ، كذلك ولعله ترك ذكره للمقايسة ، والله أعلم ووجه النهي عن الاختصاص قد تقدم ، وقال المظهر: هنا قيل: علة النهي ، ترك موافقة اليهود في يوم واحد من بين الأسبوع ، يعني عظمت اليهود السبت فلا تعظموا الجمعة خاصة بصيام وقيام وأقول لو كانت العلة مخالفة اليهود ، لكان الصوم أولى لأنهم يستريحون فيه ، ويتمتعون بالأكل والشرب ومصداقه حديث أم سلمة في الفصل الثالث ، من هذا الباب . اه . وفيه أن المقصود وجود المخالفة لهم في تعظيم يومهم المعظم عندهم ، بأي نوع من أنواع الاختصاص ، ولو كان عبادة ومخالفة لهم من وجه آخر مع أنه ورد لا تصوموا يوم السبت ، إلا فيما افترض عليكم ، وظاهره أن النهي لمخالفتهم ولعلهم ، طائفتان والله أعلم ثم قال ولكن العلة ورود النص وتخصيص كل يوم بعبادة ليس ليوم آخر فإن الله تعالى قد استأثر الجمعة بفضائل لم يستأثر بها غيرها ، فجعل الاجتماع فيه للصلاة فرضًا على العباد في البلاد فلم ير أن يخصه بشيء من الأعمال سوى ما خص به ثم خص بعض الأيام ، بعمل دون ما خص به غيره ليختص كان منها بنوع من العمل ليظهر فضيلة كل ما يختص به . اه . فيه أن استيثار الجمعة بفضائل كثيرة لا يقتضى منع الصوم فيها ليس من الله بمستنكر ، أن يجمع العالم في واحد مع أن النهي ليس على إطلاقه ، نعم لو كان النهي مطلقًا لكان الوجه أن يقال نهاهم تهويلًا وتسهيلًا للأمر عليهم ، كما قيل في كراهة صوم يوم عرفة أو يقال تشبيهًا بيوم العيد ، فإن الجمعة عيد المؤمنين من الفقراء والمساكين ، ولذا سمى في الجنة بيوم المزيد لحصول الحسنى والزيادة فيه للمريد لكن حيث استثنى الشارع ضم يوم قبله ، أو بعده تحيرت الأفكار واضطربت النظار والله أعلم بالأسرار ( رواه مسلم ) وجاء في خبر مسلم أيضًا أن جابرًا سئل أنهى النبي عن صوم يوم الجمعة ، قال: نعم ورب الكعبة وورد في خبر صحيح يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم ، يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده ، وأخرجه الحاكم بلا استثناء قال الذهبي: في إسناده مجهول ، لكن له شاهد في الصحيحين وفي حديث ضعيف يوم الجمعة عيدنا أهل الإسلام فيتحصل من مجموع الأحاديث أنه عليه الصلاة والسلام نهى تهوينًا على أمته فإنه رحمة للعالمين ، ولما كلفوا بعبادات فيه خاف عليهم أن يضموا إليها الصوم فيعجزوا عنها بالكلية ، وهذه الحكمة في كون هذه الملة هي السمحاء الحنيفية ، فمنعهم عن إفراده بالصوم نظرًا إلى أنه عيد لهم ، فيناسبه الأكل والشرب المنافي للعيد المقتضى للإعانة على الطاعة فكأنهم جعلوا اليوم يومين والوقت عيدين فاستحقوا للأجر مرتين لئلا يعلم أهل الكتاب ، مع ما فيه من المخالفة للمخالفين كما سبق ولذا قيل: العلة فيه أن لا يبالغ في تعظيمه ، كاليهود في السبت ،